الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٥وبه جزم القرطبي فقال: هذا سؤالُ مَن أشكلت عليه كيفية ما فهم أصله، وذلك أنهم عرفوا المراد بالصلاة فسألوا عن الصفة التي تليق به ليستعملوها" انتهى.
والحامل لهم على ذلك أن السلام لما تقدم بلفظ مخصوص وهو "السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته"، فهموا منه أن الصلاة أيضا تقع بلفظ مخصوص، وعدلوا عن القياس لإمكان الوقوف على النص، ولا سيما ألفاظ الأذكار فإنها تجيء خارجة عن القياس غالبا، فوقع الأمر كما فهموا، فإنه لم يقل لهم قولوا: الصلاة عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته؛ ولا قولوا: الصلاة والسلام عليك الخ، بل علمهم صفة أخرى.
قوله: «قولوا اللهم»، قال ابن حجر: هذه كلمة كثر استعمالها في الدعاء وهو بمعنى يا الله والميم عوض حرف النداء؛ ولا يقال: اللهم غفور رحيم؛ وإنما يقال: اللهم اغفر لي وارحمني؛ ولا يدخلها حرف النداء إلا في نادر، كقول الراجز:
إني إذا ما حدث ألمّا … أقول يا اللهم يا اللهما
اختص هذا الاسم بقطع همزته عند النداء، ووجوب تفخيم لامه، وبدخول حرف النداء عليه مع التعريف.
وذهب الفراء ومن تبعه من الكوفيين إلى أن أصله: يا الله، وحذف حرف النداء تخفيفا، والميم مأخوذة من جملة محذوفة مثل: أمنا بخير.
وقيل: بل زائدة كما في زرقم للشديد الزرقة، وزيدت في الاسم العظيم تفخيما.
وقيل: بل هو كالواو الدالة على الجمع كأن الداعي قال يا من اجتمعت الأسماء الحسنى فيه، ولذلك شدِّدت الميم عوضا عن علامة الجمع؛ وقد جاء عن الحسن البصري: اللهمَّ مجتمع الدعاء.
وعن النضر بن شميل من قال: "اللهم، فقد سأل الله بجميع أسمائه" انتهى.
قوله: «صل»، اختلف العلماء في الصلاة عليه:
قال ابن حجر عن أبي العالية: "أن معنى صلاة الله على نبيه ثناؤه عليه عند ملائكته، ومعنى صلاة الملائكة عليه الدعاء له.