حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٦

وعند ابن أبي حاتم عن مقاتل بن حيان قال: صلاة الله مغفرته وصلاة الملائكة الاستغفار؛ وعن ابن عباس أن معنى صلاة الملائكة الدعاء بالبركة.

ونقل الترمذي عن سفيان الثوري وغير واحد قالوا صلاة الرب رحمة، وصلاة الملائكة الاستغفار.

إلى أن قال بعد ذكر أقوال: وأولى الأقوال ما تقدم عن أبي العالية إن معنى صلاة الله على نبيه ثناؤه عليه وتعظيمه، وصلاة الملائكة وغيرهم عليه طلب ذلك من الله تعالى، والمراد طلب الزيادة لا طلب أصل الصلاة.

وقيل: صلاة الله على خلقه تكون خاصة وتكون عامة: فصلاته على أنبيائه هي ما تقدم من الثناء والتعظيم، وصلاته على غيرهم الرحمة فهي التي وسعت كل شيء.

ونقل عياض عن بكر القشيري أن الصلاة على النبي من الله تشريف وزيادة تكرمة، وعلى مَن دون النبي رحمة.

وبهذا التقرير يظهر الفرق بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين سائر المؤمنين، حيث قال الله تعالى ﴿اِنَّ اللَّهَ وَمَلآَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيءِ﴾ [الأحزاب: 55]، وقال قبل ذلك في السورة المذكورة: ﴿هُوَ الذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلآَئِكَتُهُ﴾ [الأحزاب: 43]، ومن المعلوم أن القدر الذي يليق بالنبي صلى الله عليه وسلم من ذلك أرفع مما يليق بغيره، والإجماع منعقد على أن في هذه الآية من تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم والتنويه به ما ليس في غيرها.

وقال الحليمي في الشعب: معنى الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم تعظيمه، فمعنى قولنا: "اللهم صل على محمد": عظم محمدا، والمراد تعظيمه في الدعاء بإعلاء ذكره إظهار دينه وإبقاء شريعته، وفي الآخرة بإجزال مثوبته، وتشفيعه في أمته، وإبداء فضيلته بالمقام المحمود، وعلى هذا فالمراد بقوله تعالى ﴿صَلُّوا عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: 55]، أي: ادعوا ربكم بالصلاة عليه انتهى، إلى أن قال: وما تقدم عن أبي العالية أظهر؛ فإنه لا يحصل به استعمال لفظ الصلاة بالنسبة إلى الله وإلى ملائكته وإلى المؤمنين المأمورين بذلك بمعنى واحد، ويؤيده أنه

٨٤٣ / ١٬٩٦٦