الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٧لا اختلاف في جواز الترحم على غير الأنبياء، واختلف في جواز الصلاة على غير الأنبياء.
ولو كان معنى قولنا: اللهم صل على محمد: اللهم ارحم محمدا، أو ترحم على محمد، لجاز لغير الأنبياء، وكذا لو كانت بمعنى البركة، وكذا الرحمة لسقط الوجوب في التشهد عند من يوجبه، بقول المصلي في التشهد: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، ويمكن الانفصال أن ذلك وقع بطريق التعبد فلابد من الإتيان ولو سبق الإتيان بما يدل عليه" انتهى.
قوله: «على محمد وعلى آل محمد» قال ابن حجر: قيل أصل آل (أهل) قلبت الهاء همزة ثم سهلت، ولهذا إذا صغِّر رُد إلى الأصل فقالوا: أهيل؛ وقيل بل أصله: "أول" من "آل"، إذا رجع سمي بذلك من يؤول إلى الشخص، ويضاف إليه ويقويه أنه لا يضاف إلا إلى معظم، فيقال: آل القاضي، ولا يقال: آل الحمام، بخلاف "أهل" ولا يضاف غالبا إلى غير العاقل ولا إلى المضمر عند الأكثر، وجوزه بعضهم بقلة، وقد ثبت في شعر عبد المطلب في قوله في أصحاب الفيل من أبيات:
"وانصر على آل الصليب وعابديه اليوم"
وقد يطلق آل فلان، على نفسه وعليه وعلى من يضاف إليه جميعا؛ وضابطه أنه إذا قيل: فعل آل فلان كذا، دخل هو فيهم إلا بقرينة، ومن شواهده قوله صلى الله عليه وسلم للحسن بن علي: "إنا آل محمد لا تحل لنا الصدقة الخ".
واختلِف في المراد بآل محمد فقيل هم الذين لا تحل لهم الصدقة وهم أقاربه المؤمنون من بني هاشم وبني عبد المطلب ابن عبد مناف؛ وقيل: أزواجه وذريته وقيل: أهل بيته؛ وقيل الأزواج ومن تحرم عليهم الصدقة ويدخل فيهم الذرية؛ وقيل المراد بالآل ذرية فاطمة خاصة وقيل: هم جميع قريش؛ وقيل: المراد جميع الأمة، أمة الإجابة ومال إليه مالك ورجحه النووي وقيده القاضي حسين والراغب بالأتقياء منهم، وعليه يحمل كلام من أطلق؛ ويؤيده قوله