الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٨تعالى: ﴿إِنَ اَوْلِيَآؤُهُ، إِلاَّ الْمُتَّقُونَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ [التوبة: 34]، وقوله صلى الله عليه وسلم: "إن أوليائي منكم المتقون"، وفي بعض الأحاديث: "آل محمد كل تقي"، أقول: وهذا هو الظاهر في الدعاء.
قوله: «كما صليت على إبراهيم»، قال ابن حجر: اشتهر السؤال عن موقع التشبيه مع أن المقرر أن المشبه دون المشبه به والواقع هنا عكسه؛ لأن محمدا صلى الله عليه وسلم وحده أفضل من إبراهيم ومن آل إبراهيم، ولا سيما قد أضيف إليه آل محمد، وقضية كونه أفضل أن تكون الصلاة المطلوبة أفضل من كل صلاة حصلت أو تحصل لغيره.
وأجيب عن ذلك بأجوبة:
ـ الأول: أنه قال ذلك قبل أن يعلم أنه أفضل من إبراهيم، إلى أن قال: وتُعقب بأنه لو كان كذلك لغيرَّ الصلاة عليه بعد أن علم أنه أفضل.
ـ الثاني: أنه قال ذلك تواضعا وشرع ذلك لأمته ليكتسبوا بذلك الفضيلة.
ـ الثالث: أن التشبيه إنما هو لأصل الصلاة لا للقدر بالقدر، فهو كقوله تعالى: ﴿إِنَّآ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ كَمَآ أَوْحَيْنَآ إِلَى نُوحٍ﴾ [النساء: 163]، وقوله: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ [البقرة: 163]، وهو كقولك: أحسن إلي كما أحسنت إلى فلان، ويريد بذلك أصل الإحسان لا قدره، ومنه قوله تعالى: ﴿وَأَحْسِن كَمَآ أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ﴾ [القصص: 77]، ورجح هذا الجواب القرطبي في المفهم.
ـ الرابع: أن الكاف للتعليل كما في قوله: ﴿كَمَآ أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولاً﴾ [البقرة: 151]، وفي قوله: ﴿وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ﴾ [البقرة: 198]،
إلى أن قال:
ـ الخامس: أن المراد أن يجعله خليلا كما جعل إبراهيم، وأن يجعل له لسان صدق كما جعل لإبراهيم، مضافا إلى ما حصل له من المحبة.
ويرد عليه ما ورد على الأول، وقربه بعضهم فجعله بأنه مثل رَجلين يملك أحدهما ألفا ويملك الآخر ألفين، فسأل صاحب الألفين أن يُعطَى ألفا أخرى نظير الذي أعطيها الأول فيصير المجموع للثاني أضعاف ما للأول.