حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٩

ـ السادس: أن قوله: "اللهم صل على محمد" مقطوع عن التشبيه فيكون التشبيه متعلقا بقوله وعلى آل محمد.

وتُعقب بأن غير الأنبياء لا يمكن أن يساوي الأنبياء فكيف يطلب لهم صلاة مثل الصلاة التي وقعت لإبراهيم والأنبياء من آله.

ويمكن الجواب عن ذلك بأن المطلوب الثواب الحاصل لهم لا جميع الصفات التي كانت سبب الثواب.

وقد نقل العمراني في البيان عن الشيخ أبي حامد أنه نقل هذا الجواب عن نص الشافعي.

واستبعد ابن القيم صحة ذلك عن الشافعي لأنه مع فصاحته ومعرفته بلسان العرب لا يقول هذا الكلام الذي يستلزم هذا التركيب الركيك المَعيب من كلام العرب؛ كذا قال، وليس التركيب المذكور بركيك بل التقدير: اللهم صل على محمد وصل على آل محمد كما صليت الخ، فلا يمتنع تعلق التشبيه بالجملة الثانية.

ـ السابع: أن التشبيه إنما هو للمجموع بالمجموع، فإن في الأنبياء من آل إبراهيم كثرة، فإذا قوبلت تلك الذوات الكثيرة من إبراهيم وآل إبراهيم بالصفات الكثيرة التي لمحمد أمكن انتفاء التفاضل.

قلت: ويعكر على هذا الجواب أنه وقع في حديث أبي سعيد ثاني حديث الباب مقابلة الاسم فقط بالاسم، ولفظُه: "اللهم صل على محمد كما صليت على إبراهيم".

ـ الثامن: أن التشبيه بالنظر إلى ما يحصل لمحمد وآل محمد من صلاة كل فرد فيحصل من مجموع صلاة المصلين من أول التعليم إلى آخر الزمان أضعاف ما كان لآل إبراهيم، وعبرَّ عن ابن العربي عن هذا بقوله المراد دوام ذلك واستمراره، إلى أن قال:

ـ التاسع: دفع المقدمة المذكورة أولا، وهي أن المشبه به يكون أرفع من المشبه، وأن ذلك ليس مطردا بل قد يكون التشبيه بالمثل، بل وبالدون كما في قوله تعالى ﴿مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ﴾ [النور: 35]، وأنى يقع نور المشكاة من نوره تعالى، ولكن لما كان المراد من المشبه به أن يكون الشبه ظاهرا واضحا للسامع حسن تشبيه النور بالمشكاة، وكذا هنا لما كان تعظيم إبراهيم وآل إبراهيم بالصلاة عليهم مشهورا واضحا عند

٨٤٦ / ١٬٩٦٦