الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٠جميع الطوائف حسن أن يطلب لمحمد وآل محمد بالصلاة عليهم مثل ما حصل لإبراهيم وآل إبراهيم.
ويؤيد ذلك ختم الطلب المذكور بقوله: "في العالمين"، أي: كما أظهرت الصلاة على إبراهيم وآل إبراهيم، ولهذا لم يقع قوله: "في العالمين" إلا في ذكر إبراهيم دون ذكر آل محمد على ما وقع في الحديث الذي وردت فيه، وهو حديث أبي مسعود فيما أخبر مالك ومسلم وغيرهما.
وعبر الطيبي عن ذلك بقوله: ليس التشبيه من باب إلحاق الناقص بالكامل، لكن من باب إلحاق ما لم يشتهر بما اشتهر.
وقال الحليمي: سبب هذا التشبيه أن الملائكة قالت في بيت إبراهيم ﴿رَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، عَلَيْكُمُ، أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ، حَمِيدٌ مَّجِيدٌ﴾ [هود: 73]، وقد علم أن محمدا وآل محمد من أهل بيت إبراهيم، فكأنه قال أجب دعاء الملائكة الذين هم قالوا ذلك في محمد وآل محمد كما أجبتها عندما قالوا هذا في آل إبراهيم الموجودين حينئذ، ولذلك ختم بما ختمت به الآية وهو قول: "إنك حميد مجيد".
وقال النووي بعد أن ذكر هذه الأجوبة: أحسنها ما نسب إلى الشافعي، أو أن التشبيه لأصل الصلاة أو للمجموع بالمجموع.
وقال ابن القيم بعد أن زيف أكثر هذه الأجوبة: لا تشبيه المجموع بالمجموع، وأحسن منه أن يقال: هو صلى الله عليه وسلم من آل إبراهيم، وقد ثبت ذلك عن ابن عباس في تفسير قوله تعالى ﴿إِنَّ اللهَ اصْطَفَى ءَادَمَ وَنُوحًا وَءَالَ إِبْرَاهِيمَ وَءَالَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران: 33]، قال: محمد من آل إبراهيم فكأنه أمرنا أن نصلي على محمد وعلى آل محمد خصوصا، بقدر ما صلينا عليه مع إبراهيم وآل إبراهيم عموما؛ فيحصل لآله ما يليق بهم ويبقى الباقي كله له، وذلك القدر أَزْيد مما لغيره من آل إبراهيم قطعا، وتظهر حينئذ فائدة التشبيه، وأن المطلوب له بهذا اللفظ أفضل من المطلوب بغيره من الألفاظ الخ.
قوله: «وعلى آل إبراهيم»، قال ابن حجر: هم ذريته من إسماعيل وإسحاق، كما جزم به جماعة من الشراح، وإن ثبت أن إبراهيم كان له أولاد من غير سارة وهاجر