حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤١

فهم داخلون لا محالة، ثم المراد المسلمون منهم ثم المتقون، فيدخل فيهم الأنبياء والصديقون والشهداء والصالحون دون مَن عداهم الخ.

قوله: «وبارك»، قال ابن حجر: المراد بالبركة هنا الزيادة من الخير والكرامة؛ وقيل: المراد التطهر من العيوب والتزكية؛ وقيل: المراد ثبات ذلك واستمراره، من قولهم "بركت الإبل"، أي: ثبتت على الأرض، وبه سميت بركة الماء ـ بكسر أوله وسكون ثانيه ـ لإقامة الماء فيها.

والحاصل أن المطلوب أن يُعْطَوا من الخير أوفاه وأن يثبت ذلك ويستمر دائما.

والمراد بالعالمين فيما رواه أبو مسعود في حديثه: أصناف الخلق.

وفيه أقوال أخرى: قيل: ما حواه بطن الفلك، وقيل كل محدَث، وقيل: ما فيه روح، وقيل: بقيد العقلاء، وقيل: الإنس والجن فقط، انتهى.

قوله: «إنك حميد مجيد»، قال ابن حجر: أما الحميد فهو فعيل من الحمد، بمعنى محمود وأبلغ منه؛ وهو من حصل له من صفات الحمد أكملها؛ وقيل: هو بمعنى الحامد أي يحمد فعال عباده.

وأما المجيد فهو من المجد، وهو صفة من كمل في الشرف، وهو مستلزم للعظمة والجلال كما أن الحمد يدل على صفة الإكرام.

ومناسبة ختم هذا الدعاء بهذين الاسمين العظيمين أن المطلوب تكريم الله لنبيه وثناؤه عليه والتنويه به وزيادة تقريبه؛ وذلك مما يستلزم طلب الحمد والمجد، ففي ذلك إشارة إلى أنهما كالتعليل للمطلوب، أو هو كالتذليل له؛ والمعنى: أنك فاعل ما تستوجب به الحمد من النعم المترادفة، كريم بكثرة الإحسان إلى جميع عبادك الخ.

قوله: «والسلام كما قد علمتم؛ قال الربيع قال أبو عبيدة: السلام عليك أيها النبي» الخ، يعني أن المراد بالسلام الذي علموه السلام الذي علَّمهم في التشهد.

قال ابن حجر: وتفسير السلام بذلك هو الظاهر.

وحكى ابن عبد البر فيه احتمالا وهو: أن المراد به السلام الذي يتحلل به من الصلاة، وقال: إن الأول أظهر وكذا ذَكر عياض وغيره.

٨٤٨ / ١٬٩٦٦