الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٣قوله: «من قال على إثر صلاته سبحان الله وبحمده مائة مرة»، في بعض الروايات عند قومنا: "من قال حين يمسي وحين يصبح".
وذكر النووي أن الأفضل أن يقول ذلك متواليا في أول النهار وفي أول الليل.
وذكر ابن حجر: في معنى التسبيح أنه تنزيه الله عما لا يليق به من كل نقص، فيلزم نفي الشريك والصاحبة والولد وجميع الرذائل.
ويطلق التسبيح ويراد به جميع ألفاظ الذكر، ويطلق ويراد به صلاة النافلة؛ وأما صلاة التسبيح فسميت بذلك لكثرة التسبيح فيها.
وسبحان الله منصوب على أنه واقع موقع المصدر بفعل محذوف تقديره: سبحت سبحانا، كسبحت الله تسبيحا، ولا يستعمل غالبا إلا مضافا وهو مضاف إلى المفعول، أي: سبحت الله، ويجوز أن يكون مضافا إلى الفاعل، أي: نزه الله نفسه، والمشهور الأول، وقد جاء غير مضاف في الشعر كقوله
سبحانه ثم سبحانا أنزهه.
قوله: «حطت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر»، المراد بذلك الكناية عن المبالغة في الكثرة، قاله ابن حجر قال: وقال عياض: قوله:"حطت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر"، أضعاف أضعاف المائة لكن تقدم في التهليل.
ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به، فيحتمل أن يجمع بينهما بأن يكون التهليل أفضل، وأنه إنما زيد من رفع الدرجات وكتب الحسنات، ثم ما جعل مع ذلك من فضل عتق الرقاب قد يزيد على فضل التسبيح وتكفير جميع الخطايا لأنه قد جاء: "من أعتق رقبة أعتق الله بكل عضو منها عضوا منه من النار"، فحصل بهذا العتق تكفير جميع الخطايا عموما بعد حصر ما عدَّد منها خصوصا مع زيادة مائة درجة وما زاد عتق الرقاب الزائدة على الحديث، ويؤيده الحديث الآخر: "أفضل الذكر التهليل"، وأنه أفضل ما قاله والنبيون من قبله وهو كلمة التوحيد والإخلاص.
وقيل إنه اسم الله الأعظم وقد مضى شرح التسبيح بأنه التنزيه عما لا يليق بالله تعالى، وجميع ذلك داخل في ضمن: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد"، انتهى ملخصا، إلى أن قال: