حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٤

يعارضه في الظاهر حديث أبي ذر: "قلت يا رسول الله أخبرني بأحب الكلام إلى الله؟ قال: سبحان الله وبحمده"، إلى آخر ما أطال فيه من محاولة الجمع بين حديث التهليل وحديث التسبيح وأن التهليل رفع؛ ثم قال: وقد جمع القرطبي بما حاصله أن هذه الأذكار إذا أطلق على بعضها أنه أفضل الكلام أو أحبه إلى الله فالمراد إذا انضمت إلى أخواتها بدليل حديث سمرة عند مسلم: "أحب الكلام إلى الله أربع، لا يضرك بأيهن بدأت: سبحانه الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر".

ويحتمل أن يكتفى في ذلك بالمعنى فيكون من اقتصر على بعضها كفى لأن حاصلها التعظيم والتنزيه، ومن نزهه فقد عظَّمه، ومن عظَّمه فقد نزهه"انتهى.

وقال النووي: هذا الإطلاق في الأفضلية محمول على كلام الآدمي، وإلا فالقرآن أفضل الذكر.

وقال البيضاوي: الظاهر أن المراد من الكلام كلام البشر، فإن الثلاث الأول وإن وجدت في القرآن، لكن الرابعة لم توجد فيه ولا يفضل ما ليس فيه على ما هو فيه.

قلت: ويحتمل أن يجمع بأن تكون "من" مضمرة في قوله: "أفضل الذكر لا إله إلا الله"، وفي قوله: "أحب الكلام"، بناء على أن لفظ أفضل وأحب متساويان في المعنى؛ لكن يظهر مع ذلك تفضيل "لا إله إلا الله"؛ لأنها ذكرت بالتنصيص عليها بالأفضلية الصريحة، وذكرت مع أخواتها بالأحبية فحصل لها التفضيل تنصيصا وانضماما والله أعلم الخ.

فأخرج حديثين: أحدهما: "أن الرجل إذا قال لا إله إلا الله فهي كلمة الإخلاص التي لا يقبل الله عملا حتى يقولها وإذا قال الحمد لله فهي كلمة الشكر التي لم يشكر الله عبده حتى يقولها"؛ الثاني: "من قال لا إله إلا الله فليقل على أثرها الحمد لله رب العالمين".

ثم ذكر تكملة روى فيها حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم: "أن موسى قال: يا رب علمني شيئا أذكر به؛ قال: قل: "لا إله إلا الله"، الحديث؛ وفيه: "لو أن السماوات السبع وعامرهن والأرضين السبع جعلن في

٨٥١ / ١٬٩٦٦