حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٣

وذكر أن الولي إذا امتنع من تزويج وليته فإنه يجبر على ذلك بالضرب من غير عدد.

ولا يجوز لغير الولي أن يزوجها إلا بإذنه ما لم يكن غائبا، وحدُّ الغيبة ثلاثة أيام على ما ذكره أبو إسحاق رحمه الله، أو كان حاضرا ورمت نفسها في كفء وامتنع من تزويجها كما هو معلوم.

وأما الصداق فإن تسميته شرط كمال لا شرط صحة عندنا، فإذا تزوجها من غير صداق صح العقد ورجعت إلى صداق مثلها من النساء في حسبها ونسبها وجمالها وحسنها في أنساب آبائها، مثل الجدة والعمة والأخت وبنت الأخت وبنت العم؛ وقيل إنها ترجع إلى عقرها وهو عُشر ديتها وهو الذي يحكم به الحاكم.

وأما البينة فإنه لا يلزم العقد إلا بوجودها فإن عقد من غير بينة فمن شاء منهما رجع؛ قال في كتاب النكاح بعد كلام: وإذا تزوج الرجل امرأة بغير شهود فلها أن تتزوج إن شاءت ما لم يستشهد على النكاح؛ والله أعلم.

قوله: «الأيم أحق بنفسها من وليها»، والمراد بالأيم الثيب التي لا زوج لها بدليل قوله: "أحق بنفسها من وليها"، والأيم العازب مطلقا.

قال البيضاوي في تفسير قوله تعالى: ﴿وَأَنكِحُواْ الاَيَامَى مِنكُمْ﴾ [النور: 32]: "وفيه دليل على وجوب تزويج الولية والمملوك وذلك عند طلبهما، وإشارة بأن الأمة والعبد لا يستبدان به إذ لو استبدا لما وجب على الولي والمولى".

و"أيامى" مقلوب أيايم كيتامي جمع "أيم"، وهو العزب ذكرا كان أو أنثى بكرا أو ثيبا الخ، ومثله كلام الصحاح حيث قال: "الأيامى" الذين لا أزواج لهم من الرجال والنساء، وأصلها أيايم فقلبت لأن الواحد رجل أيم، سواء كان تزوج من قبل أو لم يتزوج، وامرأة أيم أيضا بكرا كانت أو ثيبا؛ الخ؛ وقوله: "قلبت" يعني قدمت اللام التي هي الميم وأخرت العين التي هي الياء فقلبت ألفا.

٨٦٠ / ١٬٩٦٦