حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٤

وكلام ابن حجر هو المناسب للحديث حيث قال في الأيم: وهي التي يموت زوجها أو تبين منه وتقضي عدتها، وأكثر ما تُطلَق على من مات زوجها؛ وقال ابن بطال: العرب تطلق على كل امرأة لا زوج لها وعلى كل رجل لا امرأة له: "أيما"؛ زاد في المشارق: وإن كان بكرا، الخ.

والمراد بكون الأيم أحق بنفسها من وليها أنه يجب عليه أن يلحقها برضاها إذا وضعت نفسها في كفئها؛ لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث آخر: "استأمروا النساء في أبضاعهن، وألحقوهن بأهوائهن".

قال الشيخ أبو زكريا رحمه الله: ولا يزوج الولي وليته إلا بإذنها ورضاها الخ.

قوله: «والبكر تستأذن في نفسها وإذنها صماتها»، لفظ الحديث في البخاري: "لا تنكح الأيم حتى تستأمر ولا تنكح البكر حتى تستأذن".

قال ابن حجر: فعبر للثيب بالاستئمار وللبكر بالاستئذان، فيؤخذ منه فرق بينهما من جهة أن الاستئمار يدل على تأكيد المشاورة وجعل الأمر إلى المستأمرة، ولهذا يحتاج الولي إلى صريح إذنها في العقد، فإذا صرحت بمنعه امتنع اتفاقا، والبكر بخلاف ذلك.

والإذن دائر بين القول والسكوت بخلاف الأمر فإنه صريح في القول.

وإنما جعل السكوت إذنا في حق البكر لأنها قد تستحي أن تفصح؛ انتهى.

والمراد من البكر: البالغة دون الصبية لأن البالغة هي التي يتأتى فيها الاستئذان؛ وظاهر هذا الحديث كظاهر قول الشيخ أبي زكريا المتقدم في أن الولي لا يزوج إلا بعد المشاورة والرضا والإذن في ذلك، وهو الظاهر لما فيه من رفع النزاع المترتب على العقد إذا تقدم على الرضى في بعض الصور كما يشهد به الوجدان، ولما فيه من السلامة من فسخ العقد بعد تحققه.

ولكن كلام أصحابنا رحمهم الله يدل على أنه يجوز العقد قبل الاستئمار والإذن؛ إلا أنها إذا بلغها الخبر وأرادت الإنكار فإنها تنكر من حينها فإن توانت لزمها النكاح؛ كما بُين في محله.

٨٦١ / ١٬٩٦٦