حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٥

ومثل السكوت في الدلالة على الرضا في جانب البكر الضحك والبكاء على ما صرح به الشيخ أبو إسحاق رحمه الله.

تنبيه: قال ابن حجر: قال ابن المنذر: يسحب إعلام البكر أن سكوتها إذن، لكن لو قالت بعد العقد: ما علمت أن صمتي إذن؛ لم يبطل العقد بذلك عند الجمهور؛ وأبطله بعض المالكية وقال ابن شعبان منهم: يقال لها ذلك ثلاثا: إن رضيت فاسكتي وإن كرهت فانطقي.

وقال بعضهم: يطال المُقام عندها لئلا تخجل فيمنعها ذلك من المسارعة.

واختلفوا فيما إذا لم تتكلم بل ظهرت منها قرينة السخط والرضا الخ.

والحاصل كما قال ابن حجر: أن الثيب البالغ لا يزوجها لا أب ولا غيره إلا برضاها اتفاقا إلا من شذ، والبكر الصغيرة يزوجها أبوها إلا من شذ؛ قال: والثيب غير البالغ اختلف فيها:

فقال مالك وأبو حنيفة: يزوجها أبوها كما يزوج البكر.

وقال الشافعي وأبو يوسف ومحمد: لا يزوجها إذا زالت البكارة بالوطء لا بغيره، والعلة عندهم أن إزالة البكارة تزيل الحياء الذي في البكر الخ.

أقول: والظاهر أنه يزوجها لصغرها، ويوقف رضاها إلى البلوغ كما تقتضيه القواعد عندنا ولا عبرة برضاها وإنكارها في الصغر؛ والله أعلم.

وأما البكر البالغ فيزوجها أبوها وغيره من الأولياء بإذنها أو رضاها ولو بعد ذلك عندنا.

وأما عند غيرنا ففيه خلاف: قال ابن حجر: والصحيح الذي عليه الجمهور استعمال الحديث في جميع الأبكار بالنسبة لجميع الأولياء.

واختلفوا في الأب يزوج البكر البالغ بغير إذنها: فقال الأوزاعي والثوري والحنفية ووافقهم أبو ثور بشرط استئذانها، فلو عقد عليها بغير استئذان لم يصح.

وقال آخرون: يجوز للأب أن يزوج ولو كانت بالغا بغير استئذان، وهو قول أبي ليلى ومالك والليث والشافعي وأحمد وإسحاق الخ.

٨٦٢ / ١٬٩٦٦