الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٦وقال أيضا في محل آخر: واختلف في استئمارها: والحديث دال على أنها لا إجبار للأب عليها إذا امتنعت، وحكاه الترمذي عن أكثر أهل العلم، ثم قال: وقد ألحق الشافعي الجد بالأب.
وقال أبو حنيفة والأوزاعي في الثيب الصغيرة: يزوجها كل ولي، فإذا بلغت ثبت لها الخيار؛ إلى أن قال: وعن مالك يلحق بالأب في ذلك وصي الأب دون بقية الأولياء فيه لأنه أقامه مقامه، الخ.
وأما البكر الصغيرة بالنظر إلى غير الأب من الأولياء ففيه خلاف عندنا، والمصدَّر به في كتاب النكاح لأبي زكريا رحمه الله أنه جائز؛ وذكر قولين آخرين: أحدهما: أنه لا يزوج الأطفال إلا الأبوان؛ والثاني: أنهم لا يزوجهم أب ولا غيره؛ وذكر أبو إسحاق رحمه الله أنه مذهب جابر بن زيد رحمه الله والله أعلم.
قوله: «خنساء بنت خدام»، قال ابن حجر: بمعجمة ثم نون ثم مهملة وزن حمراء، وأبوها بكسر المعجمة وتخفيف المهملة قيل اسم أبيه وديعة، والصحيح أن اسم أبيه خالد، ووديعة اسم جده فيما أحسب الخ.
قوله: «زوجها أبوها وهي ثيب فكرهت ذلك»، في بعض الروايات: "قالت: أنكحني أبي وأنا كارهة وأنا بكر"، قال ابن حجر: والأول أرجح، إلى أن قال: عن أبي بكر بن محمد: "أن أحد الأنصار تزوج خنساء بنت خدام فقتل عنها يوم أحد فأنكحها أبوها رجلا، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إن أبي أنكحني وإن عم ولدي أحب إلي، فهذا يدل على أنها كانت ولدت من زوجها الأول، إلى أن قال: فقال النبي صلى الله عليه وسلم" لا تكرهوهن"، فنكحت بعد ذلك أبا لبابة وكانت ثيبا، إلى أن قال: