الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٨يعمله والده ولا يعمله هو وجاز بها فلا ينقض النكاح وقال من قال: ينقض ذلك، إلى آخر ما أطال.
قوله: «نهى عن الشغار»، أي: عن نكاح الشغار، فهو على حذف مضاف كما صرح به في بعض الروايات، وهو بمعجمتين مكسور الأول.
قوله: «وهو أن يزوج الرجل ابنته لرجل على أن يزوج له الأخر ابنته وليس بينهما صداق وكذلك الأخت بالأخت».
ذكر ابن حجر: أنه اختَلفت الروايات عن مالك فيمن يُنسب إليه تفسير الشغار؛ فالأكثر لم ينسبوه لأحد، ولهذا قال الشافعي فيما حكاه البيهقي في المعرفة: لا أدري التفسير عن النبي صلى الله عليه وسلم أو عن ابن عمر أو عن نافع أو عن مالك؛ إلى أن قال: قال الخطيب: تفسير الشغار ليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم؛ وإنما هو قول مالك أُوصل بالمتن المرفوع، وقد بين ذلك ابن مهدي الخ، فذكر رواية آخرى عن مالك قال: سمعت أن الشغار أن يزوج الرجل الخ، وهذا دال على أن التفسير من منقول مالك لا من منقوله الخ.
فذكر رواية أخرى لفظها: الشغار أن ينكح هذه بهذه بغير صداق، بضع هذه صداق هذه وبضع هذه صداق هذه الخ.
وقال الشيخ أبو زكريا رحمه الله في كتاب النكاح: ونكاح الشغار لا يجوز، وهو مِن شغر الكلب إذا رفع إحدى رجليه ليبول؛ وهو أن يزوج الرجل ابنته لرجل ويزوجه الآخر ابنته؛ ويجعلون صداق هذه بصداق هذه فلا يجوز ذلك، فإن فعلا كان النكاح لازما ولكل واحد منهما صداق أنسابها إذا مسها الخ.
ولعل مراده رحمه الله بقوله: فإن فعلا كان النكاح لازما ولكل واحدة، الخ أنه إذا وقع المسيس في نكاح الشغار ترتب عليه صداق المثل، وليس المراد أنه إذا مس جاز له المُقام عليها إلا أنه يلزمه صداق المثل؛ لما صرح به في الديوان من أنه إذا مس الزوج في نكاح الشغار فإن كل واحد منهما يعطى للمرأة صداق مثلها، وقد حرمتا عليهما ولا يتوارثان ونسبهما ثابت الخ، فليراجع.