الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٠٠وأما الخامس: فنفاه النووي، وصوَّره غيره بما إذا كان لا يريدها ولا تطيب نفسه أن يتحمل مؤونتها من غير حصول غرض الاستمتاع، فقد صرح الإمام أن الطلاق في هذه الصورة لا يكره؛ انتهى.
قوله: «طلق امرأته» آمِنة (بالمد وكسر الميم ثم نون) بنت غِفَار (بكسر المعجمة وتخفيف الفاء)، وقيل بنت عَمَّار (بمهملة مفتوحة ثم ميم ثقيلة)؛ قال ابن حجر: والأول أولى، ثم ذكر رواية أخرى أن عمر رضي الله عنه قال: يا رسول الله إن عبد الله طلق امرأته النوار الخ، فذكر أنه يمكن الجمع بأن يكون اسمها آمنة ولقبها النوار.
قوله: «وهي حائض» يعني تطليقة واحدة كما في بعض الروايات، فلذلك جاز له مراجعتها خلافا لمن زعم أنه طلقها ثلاثا وهي حائض فأمر أن يراجعها؛ والله أعلم.
قوله: «فجاء عمر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله عما فعل»، قال ابن حجر بعد أن ذكر عن سالم أن ابن عمر أخبره فتغيظ فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ما نصه: وفيه إشعار بأن الطلاق في الحيض كان تقدم النهي عنه وإلا لم يقع التغيظ على أمر لم يسبق النهي عنه؛ ولا يعكر على ذلك مبادرة عمر بالسؤال عن ذلك، لاحتمال أن يكون عرف حكم الطلاق في الحيض وأنه منهي عنه ولم يعرف ماذا يصنع من وقع له ذلك.
قال ابن العربي: سؤال عمر محتمل لأن يكون أنهم لم يروا قبلها مثلها فسأل ليعلم؛ ويحتمل أن يكون لما رأى في القرآن قوله: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: 01]، وقوله: ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: 228]، أراد أن يعلم أن هذا قرء أم لا؛ ويحتمل أن يكون سمع من النبي صلى الله عليه وسلم النهي فجاء يسأل عن الحكم بعد ذلك.
وقال ابن دقيق العيد: وتغيظ النبي صلى الله عليه وسلم: إما لأن المعنى الذي يقتضي المنع كان ظاهرا فكان مقتضى الحال التثبيت في ذلك، ولأنه كان مقتضى الحال مشاورة النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك إذا عزم عليه؛ انتهى.
قوله: «أمره أن يراجعها»، قال ابن حجر: قال ابن دقيق العيد: يتعلق به