حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٠٢

فإذا أمر الأول الثاني بذلك فلم يمتثل كان عاصيا، وإن توجه الخطاب من الشارع إلى المكلَّف أن يأمر غير مكلف كقوله: "مروا أولادكم بالصلاة لسبع"؛ أو توجه الخطاب من غير الشارع بأمر من له عليه الأمر أن يأمر من لا أمر للأول عليه لم يكن الأمر بالأمر بالشيء أمرا بالشيء.

فالصورة الأولى هى التي نشأ عنها الاختلاف، وهي أمر أولياء الصبيان أن يأمروا الصبيان.

والصورة الثانية هي التي يُتصور فيها أن يكون الأمر متعديا بأمره الأول، أن يأمر الثاني فهذا فصل الخطاب في هذه المسألة والله المستعان.

قال: واختلفوا في وجوب المراجعة: فذهب إليه مالك وأحمد في رواية؛ والمشهور عنه وهو قول الجمهور أنها مستحبة؛ واحتجوا بأن ابتداء النكاح لا يجب، فاستدامته كذلك؛ صحح صاحب الهداية من الحنفية أنها واجبة، والحجة لمن قال بالوجوب ورود الأمر بها، ولأن الطلاق لما كان محرما في الحيض كانت استدامة النكاح فيه واجبة، فلو تمادى الذي طلق في الحيض حتى طهرت، قال مالك وأكثر أصحابه يجبَر على الرجعة، وقال أشهب منهم، إذا طهرت؛ انتهى.

واتفقوا على أنه إذا انقضت عدتها أن لا رجعة؛ وأنه لو طلق في طهر قد مسها فيه لا يؤمر بمراجعتها كما نقله ابن بطال وغيره ولكن الخلاف ثابت الخ.

والمصرح به عندنا في كتاب النكاح أنه يؤمر بمراجعتها كما ورد في الحديث، حيث قال: "وإذا طلق الرجل امرأته في حيضها فقد قيل إنه عصى ربه، فإن تاب فليراجعها، فإذا أراد أن يطلقها طلقها إذا اغتسلت من حيضها" الخ؛ فذكر الحديث، ولم يتعرض للأمر هل هو محمول على الوجوب أو الندب، لكن الأصل فيه أن يكون الوجوب حتى يدل الدليل على غيره، والله أعلم.

قوله: «ويمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر»، ظاهره بل صريحه أنه لا يطلقها في الطهر الذي يعقب الحيضة التي طلقها وراجعها فيها بل لا بد من

٩٠٩ / ١٬٩٦٦