الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٠٣حيضة أخرى ثم يطلق إن شاء في الطهر الذي يعقبها، وهي رواية البخاري، وهو المروي عن نافع من طرق متعددة ذكرها ابن حجر.
وظاهر كلام الشيخ أبو زكريا رحمه الله أنه يطلقها إن شاء عقب الحيضة التي طلق وراجع فيها، فإنه قال بعد كلام: "فإن تاب فليراجعها، فإذا أراد أن يطلقها طلقها إذا اغتسلت من حيضها وهو الذي روي عن عبد الله بن عمر"، إلى أن قال: "فأمره أن يراجعها ثم يطلقها إن شاء بعد ذلك إذا اغتسلت من حيضتها"؛ انتهى؛ وهذه الرواية هي التي يختارها الشافعي؛ قال ابن حجر: قال الشافعي غير نافع إنما روي: "حتى تطهر من الحيضة التي طلقها فيها ثم إن شاء أمسك وإن شاء طلق" رواه يونس.
إلى أن قال: قلت وهو كما قال لأن روايات الزهري عن سالم موافقة لرواية نافع، وقد نبه على ذلك أبو داود، والزيادة من الثقة مقبولة ولا سيما إذا كان حافظا.
وقد اختلف في الحكمة في ذلك: فقال الشافعي يحتمل أن يكون أراد بذلك - أي بما في رواية نافع - أن يستبرئها بعد الحيضة التي طلقها فيها بطهر تام ثم حيض تام ليكون تطليقها وهي تعلم عدتها إما بحمل أو بحيض؛ أو ليكون تطليقها بعد علمه بالحمل – وهو غير جاهل بما يصنع – أنه يرغب فيمسك للحمل.
إلى أن قال: وقيل الحكمة فيه أن لا تصير الرجعة لغرض الطلاق، فإذا أمسكها زمانا يحل له فيها طلاقها ظهرت فائدة الرجعة لأنه قد يطول مقامه معها فقد يجامعها فيذهب ما في نفسه من سبب طلاقها فيمسكها.
وقيل إن الطهر الذي يلي الحيض الذي طلقها فيه كقرء واحد فلو طلقها فيه لكان كمن طلق في الحيض، وهو ممتنع من الطلاق في الحيض فلزم أن يتأخر إلى الطهر الثاني.
واختلف في جواز تطليقها في الطهر الذي يلي الحيضة التي وقع فيها الطلاق والرجعة: