حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٩١

قوله: "كل شيء بقضاء وقدر حتى العجز والكيس" قال العلقمي: "قال القاضي: رويناه برفع العجز والكيس عطفا على كل، وبجرهما عطفا على شيء، قال: ويحتمل أن العجز هنا على ظاهره وهو عدم القدرة، وقيل: هو ترك ما يجب فعله والتسويف به وتأخيره عن وقته، قال: ويحتمل العجز عن الطاعات، ويحتمل العموم في أمور الدنيا والآخرة، والكيس ضد العجز وهو النشاط والحذق بالأمور، ومعناه أن العاجز قد قدر عجزه، والكيس قدر كيسته".

قوله: أي «لا يتحول شيء من المرض إلى غيره فيعدو» وهكذا فيما رأيناه من النسخ، فيكون من (عدا)، والذي يدل عليه كلام الصحاح أنه يعدي من أعدى حيث قال: والعدوى أيضا ما يعدي من جرب أو غيره، وهو مجاوزته من صاحبه إلى غيره، يقال أعدى فلان فلانا من خلقه أو من علة به أو جرب.

وفي الحديث: "لا عدوى" أي لا يعدي شيء شيئا إلى آخره، ومثله كلام الضياء حيث قال بعد ذكر الحديث: "والعدوى ما يقولون إنه يعدي من جرب أو داء، وجاء في الحديث: "لا يعدي شيء شيئا" إلى آخره وضبط في الصحاح: العدوى بفتح العين، والمراد أنه لا يتعدى بنفسه من غير أن يكون لله في ذلك فعل كما تتوهمه العرب.

وليس المراد أنه لا يحذر من ذلك كما يدل عليه كلام الإيضاح حيث قال: وأما ماء المجذومين وأهل العلل مثل المجروب والمجدور وغيره فإنه يجزيه التيمم، ولا يستنجي بمائهم إذا خاف المضرة من مائهم، فإن عارض معارض بقوله عليه السلام: "لا هامة ولا عدوى" أي لا يتحول شيء من المرض ولا يعدو، قيل له: لما روي أن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم قال: "لا يورد هائم على مصح"، أي لا ينزل عليه فيضره، والضرر لا يحل، علمنا أن قوله عليه السلام: "لا هامة ولا عدوى" وقوله: "فما أعدى الأول ما كان تتوهمه العرب" أن هذه أشياء ليس لله فيها صنع وأنها فعل غيره، ونهاهم أن يعتقدوا ذلك. إلى آخره،

ومما يدل أيضا على وجوب أخذ الحذر من مثل هذه الأمراض بعد وجوب اعتقاد أنها لا تعدي بنفسها قوله صلَّى الله عليه وسلَّم: "فر من الجذام فرارك من الأسد" وقوله في المجذوم أيضا: "إذا نزل واديا فانزلوا غيره".

وذكروا أيضا فيمن يرغب عن تزويجها من النساء أنه يرغب عن ثلاث؛ عن امرأة فيها عرق جذام ولو إلى سبعة

٩١ / ١٬٩٦٦