الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٠٤وفيه للشافعية وجهان أصحهما المنع، وبه قطع المتولي، وهو الذي يقتضيه ظاهر الزيادة التي في الحديث.
إلى أن قال: وكلام المالكية يقتضي أن التأخير مستحب الخ؛ فذكر عن أبي حنيفة وأحمد الجواز، ثم قال: ووجه الجواز أن التحريم إنما كان لأجل الحيض، فإذا طهرت زال موجب التحريم فجاز طلاقها في هذا الطهر كما يجوز في الطهر الذي بعده.
ثم ذكر حجة المانعين: أنه لو طلقها عقب تلك الحيضة كان قد راجعها ليطلقها وهذا عكس مقصود الرجعة، فإنها شرعت لإيواء المرأة، ولهذا سماها إمساكا، فأمره أن يمسكها في ذلك الطهر وأن لا يطلق فيه حتى تحيض حيضة أخرى ثم تطهر لتكون الرجعة للإمساك لا للطلاق.
ويؤكد ذلك أن الشارع أكد هذا المعنى حيث أمر أن يمسكها في الطهر الذي يلي الحيض الذي طلقها فيه لقوله في رواية عبد الحميد بن جعفر: "مره أن يراجعها فإذا طهرت مسها حتى إذا طهرت أخرى فإن شاء طلقها وإن شاء أمسكها".
فإذا كان أمره بأن يمسها في ذلك الطهر فكيف يسمح له أن يطلقها فيه، وقد ثبت النهي عن الطلاق في طهر جامعها فيه؛ انتهى.
قوله: «فإن شاء أمسك وإن شاء طلق قبل أن يمس»، قال الخطابي: فيه دليل على أن من قال لزوجته وهي حائض إذا طهرت فأنت طالق لا يكون مطلِّقا للسنة لأن المطلِّق للسنة هو الذي يكون مخيرا عند وقوع طلاقه بين إيقاع الطلاق وتركه.
قال ابن حجر: واستُدل بقوله: "قبل أن يمس" على أن الطلاق في طهر جامعها فيه حرام، وبه صرح الجمهور إلى آخره؛ فذكر الخلاف: هل يجبر على الرجعة حينئذ كما يجبر عليها إذا طلقها وهي حائض أو لا؟ إلى آخر ما أطال فيه.
ثم ذكر الخلاف أيضا في المراد بالطهر الذي يجوز فيه الطلاق: هل هو انقطاع الدم أو التطهر بالغسل؟