الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٠٥وذكر أن الراجح الثاني، واستدل له برواية فيها: "فإذا اغتسلت من حيضتها الأخرى" الخ، هذا هو المذهب عندنا كما يشعر به كلام أبي زكريا المتقدم رحمه الله والله أعلم.
قوله: «فتلك العدة التي أمر الله عز وجل أن تطلق لها النساء» قال ابن حجر: أي أذِنَ؛ وهذا بيان المراد بالآية وهي قوله تعالى: ﴿يَآ أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَآءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: 01].
وصرح معمر في روايته عن أيوب عن نافع بأن هذا الكلام عن النبي صلى الله عليه وسلم في رواية أبي الزبير عند مسلم؛ قال ابن عمر وقرأ النبي صلى الله عليه وسلم: ﴿يَآ أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَآءَ﴾، واستدل به لمن ذهب إلى أن الأقراء الأطهار، للأمر بطلاقها في الطهر، وقوله: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾، أي: وقت ابتداء عدتهن؛ وقد جعل للمطلقة التربص ثلاثة قروء فلما نهى عن الطلاق في الحيض وقال إن الطلاق في الطهر هو الطلاق والمأذون فيه علم أن الأقراء الأطهار؛ قاله ابن عبد البر الخ.
قوله: «لا طلاق إلا بعد نكاح» الخ، تقدم الكلام عليه في أول كتاب النكاح فليراجع.
قوله: «لا تسأل المرأة طلاق أختها»، يحتمل أن يكون المراد المرأة التي نهيت عن سؤال طلاق أختها هي التي خطبت على الضرة، وهو الظاهر كما جرت به العادة؛ ويحتمل أن يكون المراد هي التي صارت ضرة بالفعل وتطلب ذلك من زوجها؛ ويحتمل أن يكون المراد كلا منهما وهو الأحسن والله أعلم.
والظاهر أنه سمَّى الضرة أختا للجنسية والإسلام وللتحنن والاستعطاف كما سمى الله ولي الدم أخا في قوله: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنَ اَخِيهِ شَيْءٌ﴾ [البقرة: 178] الآية؛ قال البيضاوي: "وذكره بلفظ الأخوة والثابتة بينهما من الجنسية والإسلام ليرق له ويعطف عليه"، انتهى.