حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٠٦

قوله: «لتستفرغ صحفتها»، قال في الصحاح: الصحفة كالقصعة والجمع صحاف؛ قال الكسائي: أعظم القصاع الجفنة، ثم القصعة تليها تشبع العشرة، ثم الصحفة تشبع الخمسة، ثم المكيلة تشبع الرجلين والثلاثة، ثم الصحيفة (بالتصغير) تشبع الرجل الخ.

ولكن يُتأمل ما المراد باستفراغ الصحفة، فإن الاستفراغ معناه البذل، على ما في الصحاح حيث قال: "واستفرغت مجهودي في كذا أي بذلته" الخ، ولم تظهر مناسبته هنا والله أعلم فليحرر؛ ثم رأيت الحديث في البخاري ولفظه بعد ذكر الإسناد: "لا تسأل المرأة طلاق أختها لتستفرغ صحفتها ولتنكح فإن لها ما قدر لها" انتهى؛ وكتب عليه شارحه كثيرا وذكر فيه روايات، منها: "لا يحل لامرأة تسأل طلاق أختها" الخ؛ ومنها: "لا يصلح لامرأة أن تشرط طلاق أختها لتكفئ إناءها"؛ ومنها: "لاينبغي بذل لا يصلح"؛ ومنها: "لتستفرغ إناء صاحبتها"؛ إلى غيرها من الروايات المتقاربة المعنى، ثم قال: قوله: "لا يحل" ظاهره تحريم ذلك وهو محمول على ما إذا لم يكن هناك سبب يجوِّز ذلك، كريبة في المرأة لا ينبغي معها أن تستمر في عصمة الزوج، ويكون ذلك على النصيحة المحضة، أو لضرر يحصل لها مع الزوج أو للزوج منها.

إلى أن قال: "وقال ابن حبيب: حمل العلماء هذا النهي على الندب فلو فعل ذلك لم ينفسخ النكاح؛ وتعقبه ابن بطال بأن نفي الحل صريح في التحريم ولكن لا يلزم منه فسخ النكاح، وإنما فيه التغليظ على المرأة أن تسأل طلاق الأخرى، ولْترض بما قسم الله لها"، انتهى.

٩١٣ / ١٬٩٦٦