الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٠٧قوله: «أختها» قال ابن حجر: قال النووي معنى هذا الحديث: نهي المرأة الأجنبية أن تسأل رجلا طلاق زوجة وأن يتزوجها هي، فيصير لها من نفقته ومعروفه ومعاشرته ما كان للمطلقة فعبر عن ذلك بقوله فتكفئ ما في صحفتها؛ قال: والمراد بأختها غيرها سواء كانت أختها من النسب أو الرضاع أو الدين؛ ويلحق بذلك الكافرة في الحكم، وإن لم تكن أختا في الدين؛ إما لأن المراد الغالب أو أنها أختها في الجنس الآدمي.
وحمل ابن عبد البر الأخت هنا على الضرة، فقال: فيه من الفقه أنه لا ينبغي أن تسأل المرأة زوجها أن يطلق ضرتها لتفرد به وهذا التعميم في الأخت يمكن في الرواية التي وقعت بلفظ: "لا تسأل المرأة طلاق أختها"؛ وأما الرواية التي فيها لفظ الشرط فظاهرها أنها في الأجنبية، ويؤيد قوله فيها: "لتنكح" أي ولتتزوج الزوج المذكور من غير أن تشترط أن يطلق التي قبلها؛ وعلى هذا فالمراد هنا الأخت في الدين ويؤيده زيادة ابن حيان؛ إلى أن قال: لتستفرغ صحفتها فإن المسلمة أخت المسلمة الخ.
فذكر أن بعضهم خص ذلك بالمسلمة ثم قال: ويجيء ذلك على رأي ابن قاسم أن يستثني ما إذا كان المسؤول طلاقها فاسقة، وعند الجمهور لا فرق.
قوله: «لتستفرغ صحفتها» قال ابن حجر: يفسر المراد بقوله: "لتكفئ" وهو بالهمز افتعال من كفأت الإناء إذا قلبته وأفرغت ما فيه، إلى أن قال: والمراد بالصحفة ما يحصل من الزوج، إلى أن قال: وقال صاحب النهاية: الصحفة إناء كالقصعة المبسوطة؛ قال: وهذا مثل من تريد الاستئثار عليها بحظها، فيكون ذلك كمن قلب إناء غيره في إنائه.
وقال الطيبي: هذه استعارة مستملحة تمثيلية؛ شبه النصيب والبخت بالصحفة، وحظوظها ومتعها بما يوضع في الصحفة من الأطعمة اللذيذة، وشبه الافتراق المسبب عن الطلاق باستفراغ الصحفة من تلك الأطعمة ثم أدخل المشبه به في جنس المشبه واستعمل في المشبه ما كان مستعملا في المشبه به؛ انتهى.
ثم تكلم على قوله في البخاري: "ولتنكح"، إلى أن قال: ثم يحتمل أن المراد ولتنكح ذلك الرجل من غير أن تتعرض لإخراج الضرة من عصمته، بل تكل الأمر في