الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٠٨ذلك إلى ما يقدره الله؛ ولهذا ختم بقوله: "فإنما لها ما قدر لها"؛ إشارة إلى أنها وإن سألت ذلك وألحت فيه واشترطته، فإنه لا يقع من ذلك إلا ما قدره الله؛ فينبغي أن لا تتعرض هي لهذا المحذور الذي لا يقع منه شيء بمجرد إرادتها.
وهذا مما يؤيد أن الأخت من النسب أو الرضاع لا تدخل في هذا.
ويحتمل أن يكون المراد: ولتنكح غيره وتعرض عن هذا الرجل؛ أو المراد أن يشمل الأمرين والمعنى: ولتنكح من تيسر لها فإن كانت التي قبلها أجنبية فلتنكح الرجل المذكور، وإن كانت أختها فلتنكح غيره؛ والله أعلم انتهى.
وقال في محل آخر: قال ابن العربي في هذا الحديث: من أصول السلوك في مجاري القدر؛ وذلك لا يناقض العمل في الطاعات، ولا يمنع التحرف في الاكتساب، والنظر لقوت غد، وإن كان لا يتحقق أنه يبلغه.
وقال ابن عبد البر: هذا الحديث من أحسن أحاديث القدر، وعند أهل العلم لما دل عليه من أن الزوج لو كان أجابها وطلق من ظن أنها تزاحمها، فإنه لا يحصل لها من ذلك إلا ما كتب الله لها سواء أجابها أو لم يجبها، وهو كقول الله تعالى في الآية الأخرى: ﴿قُل لَّنْ يُّصِيبَنَآ إِلاَّ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا﴾ [التوبة: 51]، انتهى؛ وإنما قال في الآية الأخرى لأن الحديث أورده في قوله تعالى: ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَّقْدُورًا﴾ [الأحزاب: 38] والله أعلم.
قوله: «أبو عمر بن حفص» زاد ابن حجر ويقال: أبو حفص ابن عمرو ابن المغيرة المخزومي، وهو ابن عم خالد بن الوليد بن المغيرة، فخرج مع علي لما بعثه النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليمن، فبعث إليها بطلقة ثالثة بقيت لها وأمر ابني عمه الحارث بن هشام وعياش ابن أبي ربيعة أن يدفعوا لها تمرا وشعيرا فاستقلت ذلك وشكت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال لها: "ليس لك سكنى ولا نفقة"؛ هكذا أخرج مسلم قصتها من طرق متعددة عنها، ولم أرها في البخاري الخ.
قوله: «زوجته»، قال ابن حجر: هي فاطمة بنت قيس بن خالد من بني محارب بن فهر بن مالك، وهي أخت الضحاك بن قيس الذي ولي العراق ليزيد بن معاوية،