الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١١٠قال ابن حجر: وأشار النووي وغيره إلى أنه لا حجة له فيه لاحتمال أن يكونا خطبا معا، أولم يعلم الثاني بخطبة الأول والنبي صلى الله عليه وسلم أشار بأسامة، ولم يخطبب وعلى تقدير أن تكون خطبة فكأنه لما ذكر لها ما في معاوية وأبي جهم ظهر منها الرغبة عنهما، فخطبها لأسامة؛ انتهى؛ وقد تقدم الكلام على هذا.
قوله «فاغتبطت به» وهو مبني للفاعل من الغبطة، وهي كما في الصحاح: "أن تتمنى مثل حال المغبوط من غير أن تريد زوالها عنه"؛ وليس بحسد تقول غبطته بما نال أغبطه غبطا وغبطته فاغتبط، هو كقولك منعته فامتنع وحبسته فاحتبس الخ يعني فهو مطاوع غبط.
قوله: «امرأة يقال لها عمرة»، ذكر في المواهب الخلاف في نفسها وهل هي الجونية التي تعوذت من النبي صلى الله عليه وسلم، أوغيرها حيث قال: الثالثة عمرة بنت يزيد بن الجون (بفتح الجيم) الكلابية؛ وقيل: عمرة بنت يزيد بن أوس بن كلاب الكلابية.
قال: أبو عمرو وهذا أصح، تزوجها النبيء صلى الله عليه وسلم فتعوذت منه حين أدخلت عليه فقال لها: "لقد عذت بمعاذ"، فطلقها وأمر أسامة بن زيد فمتعها بثلاثة أثواب؛ قال أبو عمر: هكذا روي عن عائشة؛ قال قتادة: كان ذلك في امرأة من بني سليم؛ وقال أبو عبيدة إنما ذلك لأسماء بنت النعمان بن الجون؛ وهكذا ذكره ابن قتيبة وسيأتي؛ وقال في عمرة هذه إن أباها وصفها للنبي صلى الله عليه وسلم، ثم قال: وأزيدك أنها لم تمرض قط؛ قال صلى الله عليه وسلم: "ما لهذه عند الله من خير" فطلقها انتهى، وهذا هو المناسب لرواية المصنف رحمه الله.
قوله: «نشزت»، أي: (بفتح الشين)؛ قال في الصحاح: ونشزت المرأة تنشز وتنشز نشوزا، إذا استعصت على بعلها وأبغضته، ونشز بعلها عليها إذا ضربها وجفاها؛ ومنه قوله تعالى ﴿وَإِنْ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنم بَعْلِهَا نُشُوزًا﴾ [النساء: 127]،انتهى.
قوله: «أم جميلة»، في البخاري: "جميلة" بإسقاط: "أم"، وكذلك في البيضاوي، وضبطها بالتصغير؛