الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١١٢قوله: «تشكو إليه وذكرت أنها كارهة له»، في بعض روايات البخاري "أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله ثابت بن قيس ما أعتب عليه في خلق ولا دين، ولكني أكره الكفر في الإسلام»، الخ أي: لا أريد مفارقته لسوء خلقه ولا لنقصان دينه؛ وفي بعض الروايات: «ولكني لا أطيقه بغضا».
قوله: «تعني أنها مبغضة له»، قيل: سبب ذلك أنه كان ذميم الخلقة.
قال ابن حجر: وأخرج عبد الرزاق عن معمر قال: بلغني أنها قالت: "يا رسول الله بي من الجمال ما ترى وثابت رجل ذميم".
وفي رواية لمعمر، إلى أن قال: "عن أبي عباس: أول خلع كان في الإسلام، امرأة ثابت بن قيس أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله لا يجتمع رأسي ورأس ثابت، فإن ثابتا بدا عندما رفعت جانب الخباء فرأيته أقبل في عدة فإذا هو أشدهم سوادا وأقصرهم قامة وأقبحهم وجها؛ فقال: أتردين عليه حديقته؟ فقالت: نعم وإن شاء زدته ففرق بينهما"؛ انتهى.
وذكر قبل ذلك أيضا: أنه كانت عنده حبيبة بنت سهل وكان رجلا ذميما فقالت: والله لولا مخافة الله، إذا دخل علي لبصقت في وجهه الخ.
قوله: «أخذت مني حائطا»، أي: بستان نخل كان تزوجها عليه.
قوله: «قال ابن عباس: هذا أول خلع وقع في الإسلام»، قال ابن حجر: الخلع (بضم المعجمة وسكون اللام)، هو في اللغة فراق الزوجة على مال، مأخوذ من خلع الثوب لأن المرأة لباس الرجل معنى، وضم مصدره تفرقة بين الحسي والمعنوي.
وذكر أبو بكر بن دريد في أماليه أن أول خلع كان في الدنيا أن عامر بن الظَّرِب (بفتح المعجمة وكسر الراء ثم موحدة) زوَّج ابنته من ابن أخيه عامر بن الحارث بن الظرب، فلما دخلت عليه نفرت منه، فشكا إلى أبيها فقال: لا أجمع عليك فراق أهلك ومالك، وقد خلعتها منك بما أعطيتها، قال: فزعم العلماء أن هذا كان أول خلع في العرب انتهى.
وأما أول خلع في الاسلام فسيأتي، إلى أن قال: ويسمى أيضا فدية وافتداء، وأجمع العلماء على مشروعيته إلا بكر بن عبد الله بن المزني التابعي المشهور، فإنه قال لا يحل للرجل أن يأخذ من امرأته في مقابل فراقها شيئا لقوله تعالى: