حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١١٣

﴿فَلاَ تَاخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا﴾ [النساء: 20]، فأوردوا عليه ﴿فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا اَفْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة: 229]، فادَّعى نسخها بآية النساء إلى آخر ما أطال في الرد عليه.

ثم قال: وانعقد الإجماع بعده على اعتباره، فإن آية النساء مخصوصة بآية البقرة، إلى أن قال: وضابطه شرعا فراق الرجل زوجته، ببدل قابل للعوض يحصل لجهة الزوج.

وهو مكروه إلا في حال مخافة ألا يقيما أو واحد منهما ما أمر به.

وقد ينشأ ذلك عن العشرة أو لسوء خلق أو خلق، ولذا ترتفع الكراهة إذا احتاجا إليه خشية حنث يئول إلى البينونة الكبرى، انتهى.

ولا يجوز الفداء عندنا إلا بالنشوز، ولذلك قال في الديوان وقد قيل: إنه لا يقع الفداء بين الزوج والمرأة إلا وقد كفر أحدهما.

قال عمنا يحى رحمه الله: ولا يجوز الفداء إلا بالنشوز ولا يجوز بغير نشوز، ومنهم من يجيزه بنشوز وبغير نشوز الخ.

قال في مختصر ابن محبوب رحمه الله: "ونشوز المرأة كراهية جماع الرجل وبغضه وبغض مسكنه، ونشوز الرجل إرادة استبدال بها غيرها وإرادة المفارقة لها، من غير أن يدفع لها شيئا من صداقها"، انتهى.

ولا يجوز للزوج عندنا أن يأخذ من المرأة في الفداء أكثر من صداقها، والخلع طلاق بائن فلا يتوارثان في العدة، فإن أراد الرجعة فليتزوجها بنكاح جديد؛ وتجوز الرجعة أيضا بشروط؛ وفروع الباب كثيرة فلتطلب في محلها، والله أعلم.

قوله: «وكانت في بريرة»، قال ابن حجر: (هي بفتح الموحدة بوزن فعيلة) مشتقة من البرير، وهي ثمر الأراك، وقيل إنها فعيلة من البر، بمعنى: مفعولة كمبرورة، أو بمعنى فاعلة كرحيمة هكذا وجهه القرطبي والأول أولى لأنه صلى الله عليه وسلم غير اسم بريدة، وكان اسمها برة، وقال: "لا تزكوا أنفسكم"؛ فلو كانت بريرة من البر لشاركتها في ذلك.

٩٢٠ / ١٬٩٦٦