الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١١٤وكانت بريرة لناس من الأنصار كما وقع عند أبي نعيم؛ وقيل لناس من بني هلال قاله ابن عبد البر؛ ويمكن الجمع.
وكانت تخدم عائشة رضي الله عنها قبل أن تعتق، كما سيأتي في حديث الإفك، وعاشت إلى خلافة معاوية، وتفرست في عبد الملك بن مروان أنه يلي الخلافة فبشرته بذلك، وروى ذلك هو عنها.
قوله: «ثلاث سنن» في بعض الروايات عند قومنا: "ثلاث قضيات"؛ وفي بعضها:"وقضى فيها النبي صلى الله عليه وسلم أربع قضيات"، فزاد "وأمرها أن تعتد عدة الحرة"؛ قال ابن حجر: وهذه الزيادة لم تقع في حديث عائشة فلذلك اقتصرت على الثلاث الخ.
أقول: وهذه الزيادة حق؛ لأنها صارت حرة فإذا اختارت نفسها، خرجت من العصمة فتعتد عدة الحرة، لأن الأمة إذا لحقها العتق ولو في العدة فإنها تنتقل إلى عدة الحرة؛ فكيف بالتي عتقت قبل ذلك؟ لأن مذهب أصحابنا رحمهم الله أن الطلاق للنساء والعدة عليهن كما هو معلوم.
وذكر ابن حجر أن العلماء صنفوا في قصة بريرة تصانيف، وأن بعضهم أوصلها إلى أربعمائة فائدة؛ ولا يخالف ذلك قول عائشة: "ثلاث سنن"؛ لأن مراد عائشة ما وقع من الأحكام فيها مقصودا خاصة؛ لكن لما كان كل حكم منها يشتمل على تقعيد قاعدة يستنبط العالم الفطن منها فوائد جمة وقع التكثير من هذه الحيثية.
إلى أن قال: أو اقتصر على الثلاث أو الأربع، لكونها أظهر ما فيها وما عداها إنما يؤخذ بطريق الاستنباط، أو لأنها أهم والحاجة إليها أمس.
قال القاضي عياض: معنى ثلاث أو أربع؛ أنها شرعت في قصتها وما يظهر فيها ما سوى ذلك فكان قد أعلم من غير قصتها الخ.
قوله: «عتقت» يعني: (بفتح العين والتاء)؛ قال في الصحاح: عتق العبد يعتق، (بالكسر) عتقا وعتاقا وعتاقة فهو عتيق، وعاتق وأعتقته أنا الخ.