حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١١٦

وفيه جواز بيع المكاتب والرقيق بشرط العتق الخ، اللهم إلا أن يقال إنه يغتفر فسخ عقد الكتابة بتعجيل النقد ليستريح المكاتب من نجوم الكتابة، وذُلِّ السؤال، أو يحُمل قولها "كاتبوني"، وقول عائشة "ما كاتبوك به" على استعمال الفعل في الإرادة على حدِّ ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْءَانَ﴾ [النحل: 98]، ﴿وَكَم مِّن قَرْيَةٍ اَهْلَكْنَاهَا﴾ [الأعراف:04]، ﴿إِذَا قُمْتُمُ، إِلَى الصَّلاَةِ﴾ [المائدة: 06]، إلى غير ذلك وهذا هو الظاهر إذا لم يثبت أنهم كاتبوها بالفعل؛ والله أعلم فليحرر.

قوله: «فسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: الولاء لمن أعتق»، في بعض طرق البخاري أن: "عائشة أرادت أن تشتري بريرة فأبى مواليها إلا أن يشترطوا الولاء، فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال اشتريها وأعتقيها فإنما الولاء لمن أعتق» الخ؛ وفي بعض الروايات أيضا عن عائشة رضي الله عنها قالت: "جاءت بريرة فقالت: كاتبت على تسع أواق، في كل عام أوقية فأعينيني؛ فقالت عائشة رضي الله عنها: إن أحب أهلك أن أعدها لهم عدة واحدة وأعتقك فعلتُ، ويكون ولاؤك لي فذهبت إلى أهلها فأبوا ذلك عليها، فقالت: إني قد عرضت ذلك عليهم فأبوا إلا أن يكون الولاء لهم؛ فسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألني فأخبرته فقال: خذيها فأعتقيها واشترطي لهم الولاء فإنما الولاء لمن أعتق؛ قالت عائشة رضي الله عنها: فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد فما بال رجال منكم يشترطون شروطا ليست في كتاب الله، فأيما شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط، فقضاء الله أحق، وشرط الله أوثق، ما بال رجال منكم يقول أحدهم: أعتق يا فلان ولي الولاء، فإنما الولاء لمن أعتق»، انتهى.

وذكر ابن حجر من فوائد حديث بريرة: جواز سؤال المكاتب من يعينه على بعض نجومه، وإن لم تحل وأن ذلك لايقتضي تعجيزه.

وجواز سؤال ما لا يضطر السائل إليه في الحال.

وجواز الاستعانة بالمرأة المزوجة.

وجواز تصرفها في مالها بغير إذن زوجها وبذل المال في طلب الأجر حتى في الشراء في الزيادة على ثمن المثل بقصد التقرب بالعتق.

٩٢٣ / ١٬٩٦٦