الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٢٤الحداد (بكسر الحاء وتخفيف الدال) مصدر حدت المرأة، وفيه لغة أخرى وهي أحدت إحدادا؛ قال في الصحاح: وأحدت المرأة امتنعت عن الزينة والخضاب بعد وفاة زوجها، وكذلك حدت تحد وتحد يعني (بضم الحاء وكسرها) حدادا، وهي حاد، ولم يعرف الأصمعي إلا أحدت فهي محد الخ.
قال ابن حجر: قال ابن بطال: الإحداد بالمهملة امتناع المرأة المتوفى عنها زوجها من الزينة كلها، من لباس وطيب وغيرهما، وكل ما كان من دواعي الجماع الخ.
وقال في محل آخر: قال أهل اللغة: أصل الإحداد المنع، ومنه سمي البواب حدادا لمنعه الداخل، وسميت القعوبة حدا لأنها تردع عن المعصية.
وقال ابن درستويه: معنى الإحداد منع المعتدة نفسها الزينة وبدنها الطيب، ومنع الخُطاب خطبتها والطمع فيها، كما منع الحد المعصية.
وقال الفراء: سمي الحديد حديدا للامتناع به، أو لامتناعه على محاوله، ومنه تحديد النظر لمعنى تقلبه في الجهات.
وروي بالجيم، إلى أن قال: مأخوذة من جددت الشيء إذا قطعته، فكأن المرأة انقطعت عن الزينة الخ.
قوله: «لا تحل» قال ابن حجر: استدل به على تحريم الإحداد على غير الزوج، وهو واضح على وجوب الإحداد المدة المذكورة على الزواج.
واستشكل بأن الاستثناء وقع بعد النفي فيدل على الحل فوق الثلاث على الزوج لا على الوجوب.
وأجيب بأن الوجوب استفيد من دليل آخر كالإجماع الخ.
قوله: «لامرأة» قال ابن حجر: تمسك بمفهومه الحنفية فقالوا: لا يجب الإحداد على الصغيرة؛ وذهب الجمهور إلى وجوب الإحداد عليها كما تجب العدة.
وأجابوا عن التقييد بالمرأة أنه خرج مخرج الغالب، وعن كونها غير مكلفة بأن الولي هو المخاطب بمنعها ما تمنع منه المعتدة.