الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٢٥ودخل في عموم قوله: "امرأة" المدخول بها وغير المدخول بها، حرة كانت أو أمة، ولو كانت مبغضة أو مكاتبة أو أم ولد، إذا مات عنها زوجها لا سيدها؛ لتقييده بالزوج في الخبر خلافا للحنفية؛ انتهى؛ أقول وما ذهب إليه الحنفية هو قول أبي عبيدة رحمه الله.
قوله: «تؤمن بالله واليوم الآخر» قال ابن حجر: استدل به الحنفية بأن الإحداد واجب على الذمية للتقييد بالإيمان، وبه قال بعض المالكية وأبو ثور وترجم عليه النسائي بذلك.
وأجاب الجمهور بأنه ذكر تأكيدا للمبالغة في الزجر، فلا مفهوم له كما يقال: "هذا طريق المسلمين"، وقد يسلكه غيرهم.
وأيضا فالإحداد من حق الزوج وهو ملتحق بالعدة في حفظ النسب، فتدخل الكافرة في ذلك بالمعنى، كما دخل الكافر في النهي عن السوم على سوم أخيه.
إلى أن قال: ونقل السبكي في فتاويه عن بعضهم أن الذمية داخلة في قوله: "تؤمن بالله واليوم الآخر"، ورَدَّ على قائله وبين فساد شبهته فأجاد الخ.
أقول: والدليل على فساد ما ذهب إليه قوله تعالى: ﴿قَاتِلُوا الذِينَ لاَ يُومِنُونَ بِاللَّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الاَخِرِ﴾ [التوبة: 29] الآية، فنفى عن أهل الكتاب الإيمان بالله واليوم الآخر.
قال ابن حجر: وقال النووي: قيد بوصف الإيمان لأن المتصف به هو الذي ينقاد للشرع؛ قال ابن دقيق العيد: والأول أولى.
وفي رواية عند المالكية أن الذمية المتوفى عنها زوجها، تعتد بالأقراء؛ قال ابن العربي: وهو قول من قال لا إحداد عليها، انتهى.
قوله: «أن تحد»، (يجوز بضم أوله وكسر ثانيه) من أحد، و (فتح أوله وضم ثانيه أو كسره) من حد وهو المناسب لقوله في الترجمة الحداد، وإن أنكره الأصمعي؛ قال الفراء: كان القدماء يؤثرون أحدت، والأخرى أكثر ما في كلام العرب.