الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٢٦قوله: «على ميت»، قال ابن حجر: استدل به لمن قال لا إحداد على امرأة المفقود، لأنه لم يتحقق وفاته، خلافا للمالكية انتهى.
قوله: «فوق ثلاث ليال» اعلم إنه قد أباح الشارع للمرأة أن تحد على غير الزوج ثلاثة أيام، لما يغلب من لوعة الحزن ويهجم من ألم الوجد، وليس ذلك واجبا لاتفاقهم على أن الزوج لو طالبها بالجماع لم يحل لها منعه في تلك الحال والله أعلم.
قوله: «إلا على زوج»، قال ابن حجر: أخذ من هذا الحصر أن لا يزاد على الثلاث في غير الزوج أبا كان أو غيره؛ وأما ما أخرجه أبو داود في المراسيل من رواية عمر بن شعيب أن: "النبي صلى الله عليه وسلم رخص للمرأة أن تحد على أبيها سبعة أيام وعلى من سواه ثلاثة أيام" فلو صح لكان خصوص الأب يخرج من هذا العموم لكنه مرسل أو معضل.
إلى أن قال: واستدل به الأصح عند الشافعية في أن الإحداد على المطلقة، فأما الرجعية فلا إحداد عليها إجماعا وإنما الاختلاف في البائن؛ فقال الجمهور لا إحداد؛ وقالت الحنفية وأبو عبيدة وأبو ثوار عليها الإحداد قياسا على المتوفى عنها، وبه وقال بعض الشافعية والمالكية.
واحتج الأولون بأن الإحداد شرع لأن تركه من التطيب والتلبس والتزين يدعو إلى الجماع؛ فمنعت المرأة منه زجرا لها عن ذلك، فكان ذلك ظاهرا في حق الميت، لأنه يمنعه الموت عن منع المعتدة منه عن التزويج ولا تراعيه ولا تخاف منه، بخلاف المطلِق الحي في كل ذلك.
ومن ثم وجبت العدة على كل متوفى عنها زوجها وإن لم تكن مدخولا بها، بخلاف المطلقة قبل الدخول فلا إحداد عليها اتفاقا.
وبأن المطلقة البائن يمكن لها العود إلى الزوج بعينه بعقد جديد.
إلى أن قال: واستدل به على جواز الإحداد على غير الزوج من قريب ونحوه ثلاث ليال، فما دونها وتحريمه فيما زاد عليها.