الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٢٧وكان هذا القدر أبيح لأجل حظ النفس ومراعاتها، وغلبة الطباع البشرية، ولهذا تناولت أم حبيبة وزينب بن جحش رضي الله عنهما الطيب لتخرجا عن عهدة الإحداد، وصرحت كل واحدة منهما بأنها لم تطيبا لحاجة، إشارة إلى أن آثار الحزن باقية عندها لكنها لم يسعها إلا امتثال الأمر؛ انتهى.
قوله: «أربعة أشهر وعشرا»، قال ابن حجر: قيل الحكمة فيه أن الولد يتكامل تخليقه، وينفخ فيه الروح بعد مضي مائة وعشرين يوما، وهي زائدة على أربعة أشهر بنقص الأهلة فجبر الكسر إلى العقد على طريق الاحتياط.
وذكر العشر مؤنثا لإرادة الليالي، والمراد مع أيامها عند الجمهور فلا تحل حتى تدخل الليلة الحادية عشرة؛ وعن الأوزاعي وبعض السلف تنقضي بمضي الليالي العشر بعد الأشهر وتحل في أول اليوم العاشر إلخ؛ ومذهب أصحابنا رحمهم الله هو مذهب الجمهور.
قوله: «صفرة خلوق»، الخلوق (بفتح الخاء) طيب يصنع من زعفران وغيره فيكون في صفرة، كما تقدم في باب ما يجوز من النكاح وما لا يجوز.
قوله: «ثم مسحت به عارضيها» أي عارضي نفسها.
قوله: «فقالت والله ما لي بالطيب من حاجة»، تقدم أن فيه إشارة إلى أن آثار الحزن باقية عندها لكنها لم يسعها إلا امتثال الأمر.
قوله: «وعارضيها ما بين مقدمي أذنيها إلخ»، قال في الصحاح: وعارضة الإنسان صفحتا خديه، وقولهم فلان خفيف العارضين، يراد به خفة شعر عارضيه، وامرأة نقية العارض، أي: نقية عرض الفم، إلى أن قال: يعني به الإسنان ما بعد الثنايا، والثنايا ليست من العارض؛ وقال ابن السكيت: العارض الناب والضرس الذي يليه، وقال بعضهم: ما بين الثنية إلى الضرس، الخ.
والمراد من الحديث المعنى الأول لأنه هو الذي يسمح بالطيب.