حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٢٨

ومن غير هذا الكتاب من كتاب الضياء في الحديث: "أن امرأة توفي عنها زوجها فاشتكت عينها، فأرادوا أن يداووها فسئل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال: قد كانت إحداكن تقعد في شر حلاسها في بيتها، إلى الحول فإذا كان الحول فمر كلب رمته ببعرة ثم خرجت أفلا تصبر أربعة أشهر وعشرا".

قوله عليه السلام: "فمر كلب" يعني: أنها كانت في الجاهلية تعتد سنة على زوجها، لا تخرج من بيتها ثم تفعل ذلك في رأس الحول، لتري الناس أن إقامتها حولا بعد زوجها أهون عليها من بعرة ترمي بها كلبا؛ وقد ذكروا ذلك في أشعارهم قال لبيد بن ربيعة يمدح قومه شعرا:

وهم ربيع للمجاور فيهم … والمرملات إذا تطاول عامها

وبذلك نزل القرآن الكريم بقوله تعالى: ﴿وَالذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةٌ ِّلأَزْوَاجِهِم مَّتَاعًا اِلىَ الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ [البقرة: 240]، ثم نسخ ذلك بقوله: ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: 234]، فقال عليه السلام: "كيف لا تصبر إحداكن قدر هذا وقد كانت تصبر حولا"، روجع.

ومعنى تفتض به، أي: تمسح به؛ والخفش: طرف الخص والله أعلم.

قوله: «بلغني عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم»، الراوي لهذا الحديث عن أم سلمة رضي الله عنها هي ابنتها، زينب ابنة أبي سلمة ربيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ وفيها: "ولو لم تكن ربيبتي ما حلت لي إنها ابنة أخي في الرضاعة".

قوله: «جاءت امرأة»، زاد في بعض الروايات: "من قريش"؛ وفي بعضها أن اسمها: "عاتكة بنت نعيم ابن عبد الله"؛ وفي بعض الروايات زيادة: "وكانت تحت المغيرة المخزومي وهي تحد وتشتكي عينها"، الخ.

قوله: «وقد اشتكت عينها»، قال ابن حجر: قال ابن دقيق العيد: يجوز فيه وجهان ضم النون على الفاعلية، على أن تكون العين هي المشتكية، وبفتحها على أن يكون في اشتكت ضمير الفاعل وهي المرأة، ورجح هذا؛

٩٣٥ / ١٬٩٦٦