الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٣١ووقع في رواية للنسائي: "تقبض" بقاف ثم موحدة خفيفة، وهي رواية الشافعي، والقبض الأخذ بأطراف الأنامل؛ قال الأصبهاني وابن الأثير: هو كناية عن الإسراع، أي: تذهب تعدو مسرعة إلى منزل أبويها لكثرة خبائها لقبح منظرها، أو لشدة شوقها إلى التزويج لبعد عهدها به، والباء في قوله به سببية والضبط الأول أشهر.
قال ابن قتيبة: سألت الحجازيين عن الافتضاض، فذكروا أن المعتدة كانت لا تمس ماء ولا تقلم ظفرا، ولا ترسل شعرا، ثم تخرج بعد الحول بأقبح منظر، ثم تفتض أي: تكسر ما فيه من العدة بطائر تمسح به قبلها، وتنبذه فلا يكاد يعيش به ما تفتض به.
قلت: وهذا لا يخالف تفسير مالك لكنه أخص؛ لأنه أطلق الجلد، وتبين أن المراد به جلد القبل.
وقال ابن وهب: معناه أنها تمسح بيدها على الدابة وعلى ظهرها، وقيل: المراد تمسح به ثم تفتض، أي: تغتسل والافتضاض الاغتسال بالماء العذب لإزالة الوسخ وإرادة النقاء حتى تصير بيضاء نقية كالفضة.
ومن ثم قال الأخفش: معناه تنظف، فتنتقي من الوسخ فتشبه الفضة في نقائها وبياضها.
والغرض بذلك الإشارة إلى هلاك ما هي فيه، ومن الرمي الانفصال منه بالكلية الخ.
قوله: «والحفش طرف الخص»، قال ابن حجر: والحِفْش (بكسر المهملة وسكون الفاء بعدها معجمة)، إلى أن قال: البيت الصغير.
وعند النسائي من طريق ابن القاسم عن مالك: الحفش الخُص، (بضم ا لمعجمة بعدها مهملة) وهو أخص من الذي قبلها؛ وقال الشافعي البيت الذليل الشعث البناء؛ وقيل: هو شيء من خوص يشبه القفة، تجمع فيه المعتدة متاعها من غزل أو نحوه، وظاهر سياق القصة يأبى هذا، إلى أن قال: