الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٣٢ولعل أصل الحفش ما ذكر، ثم استعمل في البيت الصغير الحقير على طريق الاستعارة الخ.
قوله: «في بني خدرة»، قال في الصحاح: وخدرة (بالضم يعني وسكون الدال) حي من الأنصار منهم أبو سعيد الخدري.
قوله: «بطرف القدوم»، قال في الصحاح: والقدوم أيضا يعني: (بفتح القاف وتخفيف الدال) اسم موضع.
قوله: «فقال لها امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله»، يعني: حتى ينتهي ما كتب من العدة؛ وظاهر هذا الحديث يقتضي أن المتوفى عنها زوجها لها السكنى على الورثة، وأنها يحرم عليها الخروج من بيت زوجها حتى تتم العدة.
ولم أر من تعرض للسكنى في عدة المميتة، فيما رأيته من كتب أصحابنا، فليراجع الديوان ونحوه؛ والذي اطلعت عليه: أنه لا نفقة لها على الورثة ولا كسوة، وأما السكنى ففي الحديث كفاية على وجوبها والله أعلم.
ولم يتعرض في البخاري لهذا الحديث فيما رأيته، بل الذي فيه أن السكنى منسوخة حيث قال بعد كلام عن مجاهد في قوله تعالى: ﴿وَالذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةٌ ِّلأَزْوَاجِهِم﴾ [البقرة: 240] الآية، من أن عدة الحول غير منسوخة ما نصه: "وقال عطاء: قال ابن عباس: نسخت هذه الآية عدتها عند أهلها، فتعتد حيث شاءت"؛ وقول الله تعالى: ﴿غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾، وقال عطاء: إن شاءت اعتدت عند أهلها وسكنت في وصيتها، وإن شاءت خرجت لقول الله ﴿فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُم فِيمَا فَعَلْنَ فيِ أَنفُسِهِنَّ﴾ [البقرة: 240]، قال عطاء فجاء الميراث فنسخ السكنى، فتعتد حيث شاءت ولا سكنى لها الخ.