الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٣٣وقال شارحه ابن حجر نقلا عن ابن بطال بعد ذكر مذهب مجاهد ما نصه: "وهو قول لم يقله أحد من المفسرين غيره، ولا تابعه عليها من الفقهاء أحد، بل أتفقوا على أن آية الحول منسوخة وأن السكنى تبع للعدة، فلما نسخ الحول في العدة بالأربعة أشهر وعشر نسخت السكنى أيضا".
وقال ابن عبد البر: لم يختلف العلماء أن العدة لحول نسخت إلى أربعة أشهر وعشر، وإنما اختلفوا في قوله: ﴿غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾، فالجمهور على أنه نسخ أيضا الخ.
فعلى ما رواه المصنف رحمه الله يكون مذهب أصحابنا مخالفا لجمهورهم، لأجل هذا الحديث والله أعلم.
قوله: «فقلت عدتها آخر الأجلين»، أي: تربص أربعة أشهر وعشرا، ولو وضعت قبل ذلك، فإن مضت ولم تضع تتربص إلى أن تضع.
قال ابن حجر: وقد قال بقول ابن عباس هذا محمد بن عبد الرحمن ابن أبي يعلى، ونقل عن سحنون أيضا، ووقع عند الإسماعيلي، قيل لابن عباس في امرأة وضعت بعد وفاة زوجها بعشرين ليلة أيصلح أن تتزوج؟ قال: لا إلى آخر الأجلين.
قال أبو سلمة: فقلت قال الله تعالى: ﴿وَأُوْلاَتُ الاَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَّضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: 04]، قال: إنما ذلك في الطلاق الخ.
وذكر البيضاوي عن علي وابن عباس: أنها تعتد بأقصى الأجلين احتياطا؛ انتهى.
واختلف النقل عن ابن مسعود: قال ابن حجر: وقال ابن عبد البر لولا حديث سبيعة لكان القول ما قال علي وابن عباس لأنهما عدتان مجتمعتان بصفتين وقد اجتمعتا في الحامل المتوفى عنها زوجها، فلا تخرج من عدتها إلا ليقين واليقين آخر الأجلين الخ.
قلت: ولأن القاعدة الأصولية تقتضي ترجيح مذهبهما؛ لأن الدليلين إذا كان كل واحد منهما عاما من وجه وخاصا من وجه فإنه يخص عموم كل واحد منهما