حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٣٤

بخصوص الآخر، عملا بالدليلين معا، وهاهنا كذلك، فإن قوله: ﴿وَأُوْلاَتُ الاَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَّضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ ظاهرها العموم في كل حامل فيخص بقوله: ﴿وَالذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: 234]، وهذه الآية ظاهرها العموم في كل متوفى عنها زوجها، حاملا كانت أو غير حامل، فيخص عمومها بقوله: ﴿وَأُوْلاَتُ الاَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَّضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾، فلا بد من وضع الحمل، وإن زادت على الأربعة أشهر وعشر فقد عمل بالدليلين معا، بخلافه على مذهب غيرهما فإنه عُمل فيه بعموم آية الطلاق فقط والله أعلم.

قوله: «فقال أنا مع أبي سلمة»، أي، وافقه فيما قال؛ وأبو سلمة هو ابن أخيه على ما ذكره البخاري.

قوله: «سبيعة الأسلمية»، في بعض الروايات: "أن امرأة من أسلم يقال لها سبيعة" (وهي بمهملة وموحدة ثم مهملة) تصغير سبع؛ قال ابن حجر: ووقع في المغازي سبيعة بنت الحارث، وذكرها ابن سعد في المهاجرات الخ.

قوله: «بعد وفاة زوجها»، توفي في حجة الوداع على الراجح، واسمه سعد بن خولة من بني عامر بن لؤي، وقيل من حلفائهم كما يؤخذ من ابن حجر.

قوله: «بليال»، أبهم المدة كما في كثير من الروايات؛ وفي بعضها: "بعشرين ليلة"، وفي بعضها: "بثلاثة وعشرين يوما أو خمسة وعشرين يوما"؛ وفي بعضها: "بخمسة عشر، نصف شهر" وفي بعضها: "بأربعين ليلة"، وفي بعضها: "فلم أمكث إلا شهرين".

قال ابن حجر: والجمع بين هذه الروايات متعذر لاتحاد القصة، ولعل هذا هو السر في إبهام من أبهم المدة؛ إذ محل الخلاف أن تضع لدون أربعة أشهر وعشر وهو هنا كذلك الخ.

قوله: «فذكرتْ ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم» الخ؛ إنما ذكرتْ له ذلك لأنها بعدما وضعت خطبها رجل من الصحابة اسمه أبو السنابل، كما في بعض روايات البخاري ولفظه:

٩٤١ / ١٬٩٦٦