حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٣٥

"أن امرأة من أسلم يقال لها سبيعة كانت تحت زوجها، توفي عنها زوجها وهي حبلى، فخطبها أبو السنابل ابن بعكك فأبت أن تنكحه، فقال: والله ما يصلح أن تنكحي حتى تعتدي آخر الأجلين، فمكثت قريبا من عشر ليال ثم جاءت النبي صلى الله عليه وسلم فقال انكحي"؛ انتهى؛ وفي بعض الروايات استأذنته أن تنكح فأذن لها فنكحت.

قال ابن حجر: وفي قصة سبيعة من الفوائد:

أن الصحابة كانوا يفتون في حياة النبي صلى الله عليه وسلم.

وأن المفتي إذا كان له ميل إلى الشيء لا ينبغي له أن يفتي فيه لئلا يحمله الميل إليه على ترجيح ما هو مرجوح، كما وقع لأبي السنابل حيث أفتى سبيعة أنها لا تحل بالوضع لكونه خطبها فمنعته، ورجا أنها قبلت ذلك منه وانتظرت مضي العدة ثم حضر أهلها فرغبوها في زواجه دون غيره.

وفيه ما كان في سبيعة من الشهامة والفطنة حيث ترددت فيما أفتاها به حتى حملها ذلك على استيضاح الحكم من الشارع؛ وهكذا ينبغي لمن ارتاب في فتوى المفتي أو حكم الحاكم في مواضع الاجتهاد أن يبحث عن النص في تلك المسألة.

إلى أن قال: وفيه الرجوع في الوقائع إلى الأعلم.

ومباشرة المرأة السؤال عما نزل بها، ولو كان مما يستحي النساء من قوله، لكن خروجها من منزلها ليلا يكون أستر لها كما فعلت سبيعة.

إلى أن قال: وفيه جواز تجمل المرأة بعد انقضاء عدتها لمن يخطبها لأن في رواية الزهري التي في المغازي فقال: ما لي أراك تجملت للخطاب؟

وفي رواية ابن إسحاق: فتهيأت للنكاح واختضبت.

إلى أن قال: وفيه أن الثيب لا تتزوج إلا برضاها من ترضاه ولا إجبار لأحد عليها الخ.

٩٤٢ / ١٬٩٦٦