حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٥٥

والحاصل: أن من اعتبر مفهوم القيد في نهيه عليه الصلاة والسلام عن التلقي أجاز ذلك، ومن اعتبر العلة في النهي لم يجز ذلك وهو الظاهر.

وإنما خص النهي عن التلقي لأنه الغالب، والقيد إذا جرى مجرى الغالب لا مفهوم له، والله أعلم.

قال ابن حجر: ويفهم منه اشتراط قصد ذلك بالتلقي، فلو تلقى الركبان أحد للسلام أو الفرجة أو خرج لحاجة له فوجدهم فبايعهم هل يتناوله النهي؟ فيه احتمال.

فمن نظر إلى المعنى لم يفترق عنده الحكم بذلك وهو الأصح عند الشافعية الخ.

وذكر في الإيضاح: أنه لا يجوز له التلقي، ولو أذن له أصحاب المنزل في ذلك لأجل النهي، قال: ويحجر على من يفعل ذلك، وإن خرج وكسر الحَجْر فإنه يخرج منه الحق، الخ.

ولم يتعرض المصنف رحمه الله لهذا البيع هل هو فاسد؟ أو صحيح لازم والفاعل عاص؟ أو ثبت فيه الخيار؟ أقوال، وجزم البخاري بأنه مردود بناء على أن النهي يدل على فساد المنهي عنه.

واعترضه الشارح بأن محل ذلك عند المحققين فيما يرجع إلى ذات المنهي عنه، لا ما إذا كان يرجع إلى أمر خارج عنه فيصح البيع ويثبت الخيار بشرطه الآتي، إلخ يعني وهو الغبن.

وجزم في الإيضاح بإثم الفاعل وثبوت البيع عند أصحابنا؛ وذكر عن ابن بركة أن الشافعي يرى أن البائع بالخيار واستحسنه حيث قال: فهذا قول يسوغ تأويله في النفس؛ ويعجبني أن يكون كل غرر يذهب به مال هذا طريقه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الغرر وخديعة المسلم محرمة؛ انتهى.

قوله: «قال الربيع: الملامسة أن يلمس الرجل» إلخ، ظاهره أن التفسير من الربيع رحمه الله؛ وظاهر كلام البخاري أن التفسير من الحديث حيث قال بعد ذكر الإسناد: "إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن المنابذة وهي طرح الرجل ثوبه في

٩٦٢ / ١٬٩٦٦