الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٥٦البيع إلى الرجل قبل أن يقلبه أو ينظر إليه، ونهى عن الملامسة والملامسة لمس الثوب لا ينظر إليه".
قال ابن حجر: وظاهر الطرق كلها أن التفسير من الحديث المرفوع، لكن وقع في رواية النسائي ما يشعر بأنه من كلام مَن دون النبيء صلى الله عليه وسلم؛ ولفظه: "وزعم أن الملامسة أن يقول"، الخ؛ فالأقرب أن يكون ذلك من كلام الصحابي، لبعد أن يعبر الصحابي عن النبي صلى الله عليه وسلم بلفظ "زعم" الخ.
وقال قبل ذلك واختلف العلماء في تفسير الملامسة على ثلاث صور هي أوجه للشافعية.
أصحها: أن يأتي بثوب مطوي أو في ظلمة فيلمسه المستلم، فيقول له صاحب ا لثوب بعتكه بكذا، بشرط أن يقوم لمسك مقام نظرك ولا خيار لك إذا رأيته، وهذا هو موافق للتفسيرين اللذين في الحديثين.
الثاني: أن يجعلا نفس المس بيعا بغير صيغة زائدة.
الثالث: أن يجعلا اللمس شرطا في قطع خيار المجلس وغيره.
والبيع على التأويلات كلها باطل.
ومأخذ الأول عدم شرط رؤية المبيع واشتراط نفي الخيار.
ومأخذ الثاني اشتراط نفي الصيغة في عقد البيع، فيؤخذ منه بطلان بيع المعاطاة مطلقا، لكن من أجاز المعاطاة قيدها بالمحتقرات، أو بما جرت فيه العادة بالمعاطاة، وأما الملامسة والمنابذة عن من يستعملها فلا يخصهما بذلك.
إلى أن قال: ومأخذ الثالث: شرط نفي خيار المجلس.
وهذه الأقوال هي التي اقتصر عليها الفقهاء، ويخرج فيما ذكرناه من طرق الحديث زيادة على ذلك.
وأما المنابذة فاختلفوا فيها أيضا على ثلاثة أقوال وهي أوجه للشافعية.