حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٥٧

أصحها: أن يجعلا نفس النبذ بيعا كما تقدم في الملامسة، وهو الموافق للتفسير في الحديث المذكور.

والثاني: أن يجعلا النبذ بيعا بغير صيغة.

والثالث: أن يجعلا النبذ قاطعا للخيار.

واختلفوا في تفسير النبذ: فقيل: هو طرح الثوب كما وقع تفسيره في الحديث المذكور.

وقيل: هو نبذ الحصاة، والصحيح أنه غير ذلك، إلى أن قال: وقوله في الحديث لمن مس الثوب: "لا ينظر إليه" استدل به على بطلان بيع الغائب وهو قول الشافعي في الجديد؛ وعن أبي حنيفة يصح مطلقا ويثبت الخيار إذا رآه.

إلى أن قال: واستدل به على بطلان بيع الأعمى مطلقا، وهو قول معظم الشافعية الخ.

وعندنا في المسألتين تفصيل واختيار فليراجع الإيضاح والله أعلم.

قوله: «وحبل الحبلة هو حبل ما في بطن الناقة»، أي: هو بيع الجنين الذي تلده الناقة؛ وليس المراد بيع ما في بطنها، لأنه بيع المضامين كما ذكره بعد، وهو أحد التأويلات في الحديث كما ذكره وسيأتي بيانه.

قال ابن حجر: وبيع حبل الحبلة (بفتح المهملة والموحدة)، وقيل في الأول بسكون الموحدة، وغلطه عياض، وهو مصدر حبلت تحبل حبلا يعني: (بالكسر في الماضي والفتح في المضارع)؛ والحبلة جمع حابل، مثل ظلمة وظالم وكتبة وكاتب، والهاء فيه للمبالغة وقيل للإشعار بالأنوثة، وقد ندر فيه "امرأة حابلة"، فالهاء للتأنيث؛ وقيل حبلة مصدر سمي به المحمول.

قال أبو عبيد: ولا يقال لشيء من الحيوان حبلت إلا الآدميات إلا ما ورد في هذا الحديث؛ وأثبته صاحب المحكم قولا فقال: اختلف: أهي للإناث عامة أو للآدميات خاصة؟

إلى أن قال: بعد ذكر الخلاف في معنى بيع حبل الحبلة ما نصه:

٩٦٤ / ١٬٩٦٦