حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٥٨

وقال ابن التين: محصل الخلاف: هل المراد البيع إلى أجل أو بيع الجنين؟ وعلى الأول: هل المراد بالأجل ولادة الأم أو ولادة ولدها؟ وعلى الثاني هل المراد بيع الجنين الأول أو بيع الجنين؟ فصارت أربعة أقوال انتهى.

وحكى صاحب المحكم قولا آخر: أنه بيع ما في بطون الأنعام وهو أيضا من بيوع الغرر؛ لكن هذا إنما فسر به سعيد بن المسيب ـ كما رواه مالك في الموطأ ـ بيع المضامين، وفسر به غيره بيع الملاقيح.

واتفقت هذه الأقوال على اختلافها على أن المراد بالحبلة جمع حابل أو حابلة من الحيوان، إلا ما حكاه صاحب المحكم وغيره عن ابن كيسان أن المراد بالحبلة الكرمة، وأن النهي عن بيع حبلها أي حملها قبل أن يبلغ، كما نهى عن بيع ثمرة النخلة قبل أن تزهو، وعلى هذا فالحبلة بإسكان الموحدة وهو خلاف ما يثبت الروايات لكن حكي في الكرمة فتح الباء.

وادَّعى البيهقي تفرد ابن كيسان به وليس كذلك الخ؛ والمراد بالكرمة شجر العنب.

قوله: «والمضامين ما في بطون الإناث»، أي بيع ما في بطون الإناث على ما تقدم تأويله؛ لكن كلام الإيضاح صريح في ترادفهما على القول الثاني؛ حيث قال: وأما بيع حبل الحبلة ففيها تأويلان:

أحدهما: أنها بيوع كانوا يؤجلونها إلى أن يحمل ما تنتج هذه الناقة، والغرر في هذا من جهة الأجل.

وقيل: إنما هو بيع جنين الناقة، وهذا من بيع الملاقيح والمضامين؛ فالملاقيح بيع ما في بطون الإناث من الإبل؛ وهذه كلها بيوع جاهلية متفق على تحريمها محرمة من تلك الوجوه التي ذكرناها انتهى.

٩٦٥ / ١٬٩٦٦