حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٥٩

لكن في كونها من بيع الملاقيح والمضامين تأمل: لأنه إن كان الجنين موجودا في البطن فهو من المضامين فقط، وإن كان غير موجود فهو من الملاقيح فقط والله أعلم.

اللهم إلا أن يقال إن ذلك مبني على تفسيرين مختلفين: فمن قال بيع حبل الحبلة هو بيع الجنين الذي في بطن الأم، قال هو من المضامين؛ ومن قال هو بيع جنين الجنين، قال هو من الملاقيح؛ لأن الجنين إنما يتكون بعد ذلك من ماء الجمل.

إلا أن صاحب الإيضاح رحمه الله لم يتعرض لهذا القول، وقد ذكره ابن وصاف رحمه الله، والله أعلم.

قوله: «حتى تزهو»، هو من: زها يزهوا زهوا، وهذه هي اللغة المشهورة؛ وفيه لغة أخرى: أزهى يزهي إزهاء؛ قال في الصحاح: الزهو البسر الملون، يقال إذا ظهرت الحمرة والصفرة في النخيل فقد ظهر فيه الزهو؛ وأهل الحجاز يقولون الزهو بالضم وقد زها النخل زهوا؛ وأزهى أيضا لغة حكاها أبو زيد ولم يعرفها الأصمعي؛ والزهو المنظر الحسن الخ.

وذكروا للنخل سبعة أطوار يجمعها قولك: "طأب زبرت":

فالطاء طلع، والهمزة إغريض، وهو الحب الذي في الأكمام، والباء البلح، والزاي زهو، والباء بسر، والراء رطب، والتاء تمر، وذلك لشبهها بابن آدم فإنه له سبعة أطوار مبينة في قوله تعالى ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الاِنسَانَ مِن سُلاَلَةٍ مِّن طِينٍ﴾ [المومنون: 12]، الآية؛ وإنما أشبهته لأنها خقلت من بقية طينة آدم عليه السلام، ولذلك قال عليه السلام: "أكرموا عماتكم النخيل"؛ والله أعلم.

٩٦٦ / ١٬٩٦٦