حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٦٠

وذكر في الإيضاح لبيع الثمار صورا متعددة، منها ما هو جائز بالاتفاق، ومنها ما هو ممتنع بالاتفاق، ومنها ما هو مختلَف فيه، كما يُعلم بالوقوف عليه.

ويؤخذ منه أن النهي عن بيعها قبل الزهو محمول على ما إذا لم يكن بشرط القطع والله أعلم.

قوله: «أرأيتم لو منع الله التمرة فيما يأخذ أحدكم مال أخيه»؛ في بعض الروايات البخاري: "لو أن رجلا ابتاع تمرا قبل أن يبدو صلاحه، ثم أصابته عاهة كان ما أصابه على ربه"؛ وفي رواية لمسلم: "لو بعت من أخيك تمرا فأصابته عاهة فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئا ثم تأخذ مال أخيك بغير حق".

قال ابن حجر: واستدل بهذا على وضع الجوائح في التمر يشترى بعد بدو صلاحه ثم تصيبه جائحة؛ فقال مالك: يضع عنه الثلث؛ وقال أحمد وأبو عبيد: يضع الجميع؛ وقال الشافعي والليث والكوفيون: لا يرجع على البائع بشيء؛ وقالوا: إنما ورد وضع الجائحة فيما إذا بيعت التمرة قبل بدو صلاحها بغير شرط القطع.

إلى أن قال: في قوله: "بم يستحل أحدكم مال أخيه"، أي: لو تلف التمر لا يبقى في مقابلة العوض فكيف يأكله بغير عوض؛ وفيه إجراء الحكم على الغالب لأن تطرق التلف إلى ما بدا صلاحه ممكن، وعدم تطرقه إلى ما لم يبد ممكن فاستنبط الحكم بالغالب في الحالين؛ انتهى.

وذكر في الإيضاح في بيعها بعد الزهو أقوالا كثيرة؛ ثم قال: والصحيح أن بيعها جائز، إذا أدركت وأمن من فسادها؛ الخ.

فظاهر كلامه رحمه الله أن العاهة بعد صلاحها من ضمان البائع، وهو المتبادر من قوله عليه السلام: "فبم يأخذ أحدكم مال أخيه"؛ والله أعلم.

قوله: «لا يساوم أحدكم على سوم أخيه»، تقدم الكلام عليه في باب ما يجوز من النكاح وما لا يجوز، وهذا الحديث يوجد في بعض النسخ دون بعض.

٩٦٧ / ١٬٩٦٦