الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٦١قوله: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها»، المناسب تقديم هذا الحديث على الذي قبله؛ ليكون الكلام على الثمار متصلا بعضه ببعض، وإن كان ما تقدم خاصا بثمر النخل وهذا عاما في جميع الثمار، والله أعلم.
ولفظ الحديث في بعض روايات البخاري بعد ذكر الإسناد قال: "كان الناس في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يتبايعون الثمار، فإذا جذ الناس وحضر تقاضيهم قال المبتاع: إنه أصاب التمر الدمان، أصابه مراض، أصابه قشام، عاهات يحتجون بها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما كثرت عنده الخصومة: "فإما لا فلا تبايعوا حتى يبدو صلاح التمر"، كالمشورة يشير بها لكثرة خصوماتهم، انتهى.
والدمان: (بضم الدال المهملة وفتحها) قيل فساد الطلع وتعفنه وسواده، وقيل: فساد النخيل قبل إدراكه.
والمراض: (بكسر الميم وقيل بضمها)، اسم لجميع الأمراض، يورث الصداع والسعال، وهو داء يقع في التمرة فتهلك، يقال "أمرض" إذا وقع في ماله عاهة.
والقشام: (بضم القاف) شيء يصيبه حتى لا يرطب؛ وقال الأصمعي: هو أن ينقص تمر النخل قبل أن يصير بلحا؛ وقيل: هو أكال يقع في التمر.
والعاهة: العيب والآفة؛ انتهى ملخصا من ابن حجر.
وقوله: «فإما لا»، إن شرطية وما زائدة مثل قوله: ﴿فَإِمَّا تَرَيِنَّ﴾ [مريم: 26]، فاكتفي بلفظه عن الفعل، وهو نظير قولهم: من أكرمني أكرمته ومن لا، أي: من لم يكرمني لم أكرمه؛ والمعنى إن لم تفعل كذا فافعل كذا؛ وقد نطقت العرب بإمالة "لا" إمالة خفيفة والعامة تشبع إمالتها وهو خطأ.
وقوله: «كالمشورة» فيه لغتان (ضم الشين وسكون الواو وسكونها وفتح الواو) فهي فعولة أو مفعلة؛ مختصر من ابن حجر.