الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٦٢قوله: «والنهي واقع على البائع والمشتري»، قال ابن حجر: أما البائع فلئلا يأكل مال أخيه بالباطل، وأما المشتري فلئلا يضيع ماله ويساعد البائع على الباطل؛ وفيه أيضا قطع النزاع والتخاصم؛ ومقتضاه جواز بيعها بعد بدو الصلاح مطلقا؛ سواء أشرط الإبقاء أو لم يشرط؛ لأن ما بعد الغاية مخالف لما قبلها، وقد جعل النهي ممتدا إلى غاية بدو الصلاح.
والمعنى فيه: أن تؤمن فيها العاهة، وتغلب السلامة، فيثق المشتري بحصولها؛ بخلاف ما قبل بدو الصلاح فإنه بصدد الغرر.
إلى أن قال: فقيل لابن عمر: ما صلاحه؟ قال: تذهب عاهته؛ وإلى الفرق بين ما قبل ظهور الصلاح وبعده ذهب الجمهور.
إلى أن قال: واختلف السلف في قوله: "حين يبدو صلاحها"؛ هل المراد به جنس الثمار حتى لو بدا الصلاح في بستان من البلد مثلا، جاز بيع ثمر جميع البساتين وإن لم يبد الصلاح فيها؟ أو لا بد من بدو الصلاح في كل بستان على حدة أو في كل شجرة على حدة على أقوال؟
والأول قول الليث: وهو عند المالكية بشرط أن يكون الصلاح مثلا حقا.
والثاني: قول أحمد وعنه رواية كالرابع.
والثالث: قول الشافعية، ويمكن أن يؤخذ ذلك من التعبير ببدو الصلاح، لأنه دال على الاكتفاء بمسمى الإزهاء من غير اشتراط تكامله، فيؤخذ منه الاكتفاء بزهو بعض الثمرة وبزهو بعض الشجرة مع حصول المعنى، وهو الأمن من العاهة، ولولا حصول المعنى لكان تسميتها بإزهاء بعضها قد لا يكتفى به لكونه على خلاف الحقيقة.
وأيضا فلو قيل ما زهاء الجميع لأدى إلى فساد الحائط أو أكثره، وقد من الله بجعل الثمار لا تطيب دفعة واحدة ليطيل زمن التفكه بها؛ انتهى.
وقد ذكر صاحب الإيضاح رحمه الله هذه الأقوال وذكر ما هو الصحيح كما تقدم.
قوله: «نهى عن النَّجْش» هو (بفتح النون وسكون الجيم)، وهو في اللغة تنفير الصيد، وإثارته من مكانه ليصاد، يقال نجشت الصيد أنجشه (بالضم) نجشا.