الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٦٣وفي الشرع: الزيادة في ثمن السلعة ممن لا يريد شراءها ليقع غيره فيها.
سمي بذلك لأن الناجش يثير الرغبة في السلعة فحصلت المناسبة؛ ويقع ذلك بمواطأة البائع فيشتركان في الإثم، ويقع ذلك بغير علم البائع فيختص بذلك الناجش؛ وقد يختص به البائع، كمن يخبر بأنه اشترى سلعته بأكثر مما اشتراها به ليغر غيره بذلك.
وقال ابن قتيبة: النجش الختل والخديعة، ومنه قيل للصياد ناجش؛ لأنه يختل الصيد ويحتال له؛ قاله ابن حجر.
قوله: «الناجش الزائد في السلعة وهو لا يشتريها»، مفهومه أنه لو دفع ابتداء في السلعة أكثر من قيمتها أو مثلها، لينفع صاحبها وليس مريدا للشراء فإنه لا بأس به، مع أن الظاهر أنه حرام؛ ولعل المراد بالزيادة مطلق الدفع على غير نية الشراء والله أعلم.
قال في الإيضاح: سواء كان الشيء المباع لنفسه أو لغيره فلا يحل له ذلك؛ وإن فعل ذلك وزاد فيه وبيع الشيء على هذا الحال كان ذلك عليه تباعة، وعليه أن يدرك المشتري ويخبره بذلك، فإن كان صاحب الشيء هو الناجش فالمشتري بالخيار؛ وإن كان غيره فلا يكون عليه حجة وعليه التوبة من ذلك والانتصال.
وفي الأثر قال أصحابنا: البيع ثابت والناجش عاص؛ وأحب أن يكون للمشتري الخيار الخ، ففصل بين العلم وعدمه، وبين المواطأة وعدمها فليراجع.
قال ابن حجر: وقيد ابن عبد البر وابن العربي وابن حزم التحريم بأن تكون الزيادة المذكورة فوق ثمن المثل؛ قال ابن العربي: فلو أن رجلا رأى سلعة رجل تباع بدون قيمتها فزاد فيها لتنتهي إلى قيمتها، لم يكن ناجشا عاصيا بل يؤجر على ذلك بنيته؛ وقد وافقه على ذلك بعض المتأخرين من الشافعية.
وفيه نظر: إذا لم تتعين النصيحة في أن يوهم أنه يريد الشراء، وليس من غرضه بل غرضه أن يزيد من يريد الشراء أكثر مما يريد أن يشتري به، فللذي يريد النصيحة مندوحة عن ذلك بأن يعلم البائع بأن قيمة سلعتك أكثر من ذلك، ثم هو باختياره بعد ذلك.