حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٦٤

ويحتمل أن لا يتعين عليه إعلامه بذلك حتى يسأله للحديث الآتي: "دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض فإذا استنصح أحدكم أخاه فلينصحه"، والله أعلم انتهى.

قوله: «لا تناجشوا» تقدم الكلام على النجش.

قوله: «ولا تتلقوا الركبان»، تقدم الكلام عليه عند قوله: "لا تتلقوا السوالع"، وقوله: "الركبان"، قال ابن حجر: خرج مخرج الغالب في أن من يجلب الطعام يكون عددا ركبانا ولا مفهوم له، بل لو كان ا لجالب عددا مشاة أو واحدا راكبا أو ماشيا لم يختلف الحكم.

وقوله: «للبيع»، يتناول البيع لهم والبيع منهم الخ.

قوله: «لا يبيع حاضر لباد»، في بعض الأحاديث: "نهى أن يعان بدوي على حضري"، وهذا أعم من الأول لشموله البيع والشراء، خلافا لمن خص النهي بالبيع عملا بظاهر الحديث.

ومن عمم قال: استعمل لفظ البيع في البيع والشراء، واستدل لذلك بما روي عن ابن سيرين أنه قال: لقيت أنس بن مالك فقلت: لا يبيع حاضر لباد، أنهيتم أن تبيعوا أو تبتاعوا لهم؟ قال: نعم؛ قال محمد: وصدق إنها كلمة جامعة أي لا يبيع له شيئا ولا يبتاع له شيئا، والله أعلم.

وظاهر النهي في الحديثين الإطلاق أي سواء كان بأجر أم لا؛ وفي البخاري أنه: "إنما يحرم إذا كان بأجر وأما إذا كان بغير أجر فلا؛ بدليل قوله صلى الله عليه وسلم: "الدين النصيحة"، والظاهر الإطلاق لأن هذا الحديث عام، وحديث الباب خاص، والخاص يقضي على العام، ولقوله صلى الله عليه وسلم: "ذروا الناس ينتفع بعضهم من بعض".

قال في الإيضاح: لأن الحضري يتحكم على الناس بمال غيره ويتربص به، والبداة يبيعون بما يرزقون من السعر، فالمقصود بهذا النهي على التأويل هو إرفاق بأهل الحضر؛ وأما أن يعان بدوي على بدوي أو حضري على حضري فلا بأس الخ.

أقول: بقي قسم آخر وهو أن يعان حضري على بدوي والظاهر الجواز.

٩٧١ / ١٬٩٦٦