حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٦٥

وانظر الغريب من أهل القرار، إذا قدم لسلعة إلى بلد يريد البيع والشراء فيها: هل هو مثل البدوي فتحرم إعانته أو حضري نظرا إلى كونه من أهل القرار فلا تحرم إعانته؟ وهو المتبادر من قول صاحب الإيضاح.

أو حضري على حضري فلا بأس وهو مذهب مالك والحنفية وهو الظاهر والله أعلم.

واختلفوا هل تجوز الإشارة إلى البدوي بالبيع أو عدمه؟ فمن جعل الإشارة بمنزلة البيع منعها، ومن تمسك بظاهر لفظ البيع أجازها.

والظاهر المنع لأن المقصود من النهي الرفق بأهل الحضر كما تقدم؛ والله أعلم.

قوله: «ولا تصروا الإبل والغنم»، قال ابن حجر: (بضم أوله وفتح ثانيه بوزن تزكوا)، يقال صرَّى يصرِّي تصرية، كزكى يزكي تزكية، والإبل بالنصب على المفعولية، وقيده بعضهم (بفتح أوله وضم ثانيه) والأول أصح؛ لأنه من صريت اللبن في الضرع إذا جمعته، وليس من صررت الشيء إذا ربطته، إذ لو كان منه لقيل مصرورا أو مصررة، ولم يقل مصراة، على أنه قد سمع الأمران في كلام العرب.

إلى أن قال: وضبطه (بضم أوله وفتح ثانيه)، لكن بغير واو على البناء للمجهول والمشهور الأول، ثم قال: وظاهر النهي تحريم التصرية سواء قصد التدليس أم لا.

إلى أن قال: وبهذا جزم بعض الشافعية، وعلله بما فيه من إيذاء الحيوان؛ لكن أخرج النسائي حديث الباب من طريق سفيان عن أبي الزناد عن الأعرج بلفظ: "لا تصروا الإبل والغنم للبيع).

إلى أن قال: وهذا هو الراجح وعليه يدل تعليل الأكثر بالتدليس.

ويجاب عن التعليل بالإيذاء بأنه ضرر يسير، لا يستمر فيغتفر لتحصيل المنفعة؛ انتهى.

وهذا القول هو الذي يدل عليه قول المصنف رحمه الله: "حتى يعظم فيظن المشتري كذلك هي".

ولفظ الحديث في الإيضاح في رواية أخرى: "لا تبيعوا الإبل والغنم مصراة فإنه من اشتراها مصراة وكرهها ردها ورد على صاحبها صاعا من تمر".

٩٧٢ / ١٬٩٦٦