حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٦٦

ولفظه في البخاري في رواية أخرى: "لا تصروا الإبل والغنم فمن ابتاعها بعد فإنه بخير النظر ين من بعد أن يحتلبها، إن شاء أمسك وإن شاء ردها وصاع تمر" الخ.

وفي بعض الروايات: "فهو فيها بالخيار والنظر إلى ثلاثة أيام"؛ فظاهر الرواية الأولى أن الرد على الفور كسائر العيوب؛ قال ابن حجر: لكن الرواية التي فيها أن الخيار ثلاثة أيام مقدمة على هذا الإطلاق.

قوله: «أي لا تحولوا بين الشاة وولدها»، المناسب أن يزيد: ولا بين الناقة وولدها الخ، وهذا تفسير مراد، وإلا فالتصرية معناها الحبس.

قال في البخاري: والمصرات التي صري لبنها وحقن فيه وجمع فلم تحلب أياما؛ وأصل التصرية حبس الماء يقال منه صريت الماء، انتهى.

قال الشارح هذا التفسير قول أبي عبيد وأكثر أهل اللغة؛ وقال الشافعي: هو ربط أخلاف الناقة أو الشاة وترك حلبها حتى يجتمع لبنها فيكثر فيظن المشتري بأن ذلك عادتها فيزيد في ثمنها لما يرى من كثرة لبنها، انتهى.

قوله: «نهى عن الاحتكار»، قال في الإيضاح: وهو أشد هذه المناهي لقوله صلى الله عليه وسلم: "المحتكر ينتظر اللعنة" الخ.

قال ابن حجر: وقد ورد في ذم الاحتكار أحاديث ذكر منها قوله صلى الله عليه وسلم: "لا يحتكر إلا خاطئ"؛ ومنها قوله: "من احتكر على المسلمين طعامهم ضربه الله بالجذام والإفلاس"؛ ومنها قوله: "الجالب مرزوق والمحتكر ملعون"؛ ومنها قوله: "من احتكر طعاما أربعين ليلة فقد برئ من الله وبرئ الله منه"؛ ومنها قوله: "من احتكر حكرة يريد أن يغالي بها على المسلمين فهو خاطئ".

قال في الإيضاح: ومعنى الاحتكار: أن يشتري الرجل الطعام للتجارة في وقت رخصه، فيرفعه إلى وقت غلائه في البلدة التي اشتراها فيها؛

٩٧٣ / ١٬٩٦٦